تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قلت : لا ريب أنّ [ الظاهر ] [ 1 ] وجوب الإحرام من محاذاة أوّل المواقيت [ 2 ] . نعم قد يقال : إنّ المتّجه اعتبار العلم بالمحاذاة ، لكن [ الظاهر ] [ 3 ] كفاية الظن [ 4 ] . بل لا يبعد الاجتزاء به لو تبيّن فساد ظنّه [ 5 ] . نعم لو تبيّن فساد ظنه بتقدّم الإحرام على محلّ المحاذاة وكان لم يتجاوزه أعاد حينئذ [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] مقتضى الصحيح [ السابق لابن سنان ] . [ 2 ] بل لعلّ الظاهر منه بعد إلغاء خصوصية مسجد الشجرة ، خصوصا على ما رواه في كشف اللثام « 1 » : أنّ المحاذاة المزبورة لكلّ ميقات من المواقيت ، فيراد حينئذ بالميقات هو تحديد أوّل الإحرام من ذلك المكان أو ما يحاذيه لا خصوصيّته . ومن هنا اتّجه للأصحاب إطلاقهم عدم إيجابهم المرور به وإن كان متمكّنا من ذلك ؛ إذ لو كان هو شرطا في صحّة الإحرام وجب المرور به تحصيلا للإحرام الصحيح . وبذلك ظهر لك أنّه لا وجه للمناقشة في الحكم المزبور في المدارك وأتباعها ، حتى قال : « المسألة قويّة الإشكال ، والاحتياط للدين يقتضي المرور على الميقات والإحرام منه تبعا للمنقول ، وتخلّصا من الخلاف « 2 » » « 3 » . بل قيل : « خصوصا وقال الكليني بعد أن روى الصحيح المزبور : وفي رواية : « يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أي طريق كان » « 4 » » « 5 » . قلت : لكنّها رواية مرسلة فلا تعارض الصحيح الموافق لظاهر الأصحاب ؛ إذ لم أجد من أفتى بظاهرها . ونسبة الحكم إلى القيل يمكن أن يكون لاعتبار أقرب المواقيت إلى مكّة أو لغير ذلك ، لا لاعتبار وجوب المرور بالميقات . ورواه في كشف اللثام : « ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون بحذاء الشجرة من البيداء » « 6 » . [ 3 ] [ كما ] صرّحوا ب [ ذلك ] . [ 4 ] ولعلّه للحرج والأصل وانسياق إرادة الظن في أمثال ذلك . [ 5 ] لقاعدة الإجزاء . [ 6 ] لكن أطلق في الدروس « 7 » والمسالك « 8 » الإعادة لو ظهر التقدّم ، وعدمها لو ظهر التأخّر ، وهو مشكل إن لم ينزل على ما ذكرناه ؛ لاطلاق قاعدة الإجزاء .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 212 . ( 2 ) في المصدر : « الإشكال » . ( 3 ) المدارك 7 : 224 . ( 4 ) الكافي 4 : 321 ، ذيل الحديث 9 . الوسائل 11 : 318 ، ب 7 من المواقيت ، ح 2 ، وفيهما : « شاء » بدل « كان » . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 224 . ( 6 ) كشف اللثام 5 : 212 . الوسائل 11 : 318 ، ب 7 من المواقيت ، ح 1 . ( 7 ) الدروس 1 : 342 - 342 . ( 8 ) المسالك 2 : 217 .