قلت : لا ريب أنّ [ الظاهر ] [ 1 ] وجوب الإحرام من محاذاة أوّل المواقيت [ 2 ] .
نعم قد يقال : إنّ المتّجه اعتبار العلم بالمحاذاة ، لكن [ الظاهر ] [ 3 ] كفاية الظن [ 4 ] .
بل لا يبعد الاجتزاء به لو تبيّن فساد ظنّه [ 5 ] .
نعم لو تبيّن فساد ظنه بتقدّم الإحرام على محلّ المحاذاة وكان لم يتجاوزه أعاد حينئذ [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] مقتضى الصحيح [ السابق لابن سنان ] .
[ 2 ] بل لعلّ الظاهر منه بعد إلغاء خصوصية مسجد الشجرة ، خصوصا على ما رواه في كشف اللثام « 1 » : أنّ المحاذاة المزبورة لكلّ ميقات من المواقيت ، فيراد حينئذ بالميقات هو تحديد أوّل الإحرام من ذلك المكان أو ما يحاذيه لا خصوصيّته .
ومن هنا اتّجه للأصحاب إطلاقهم عدم إيجابهم المرور به وإن كان متمكّنا من ذلك ؛ إذ لو كان هو شرطا في صحّة الإحرام وجب المرور به تحصيلا للإحرام الصحيح . وبذلك ظهر لك أنّه لا وجه للمناقشة في الحكم المزبور في المدارك وأتباعها ، حتى قال : « المسألة قويّة الإشكال ، والاحتياط للدين يقتضي المرور على الميقات والإحرام منه تبعا للمنقول ، وتخلّصا من الخلاف « 2 » » « 3 » .
بل قيل : « خصوصا وقال الكليني بعد أن روى الصحيح المزبور : وفي رواية : « يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أي طريق كان » « 4 » » « 5 » .
قلت : لكنّها رواية مرسلة فلا تعارض الصحيح الموافق لظاهر الأصحاب ؛ إذ لم أجد من أفتى بظاهرها .
ونسبة الحكم إلى القيل يمكن أن يكون لاعتبار أقرب المواقيت إلى مكّة أو لغير ذلك ، لا لاعتبار وجوب المرور بالميقات .
ورواه في كشف اللثام : « ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون بحذاء الشجرة من البيداء » « 6 » .
[ 3 ] [ كما ] صرّحوا ب [ ذلك ] .
[ 4 ] ولعلّه للحرج والأصل وانسياق إرادة الظن في أمثال ذلك .
[ 5 ] لقاعدة الإجزاء .
[ 6 ] لكن أطلق في الدروس « 7 » والمسالك « 8 » الإعادة لو ظهر التقدّم ، وعدمها لو ظهر التأخّر ، وهو مشكل إن لم ينزل على ما ذكرناه ؛ لاطلاق قاعدة الإجزاء .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 212 .
( 2 ) في المصدر : « الإشكال » .
( 3 ) المدارك 7 : 224 .
( 4 ) الكافي 4 : 321 ، ذيل الحديث 9 . الوسائل 11 : 318 ، ب 7 من المواقيت ، ح 2 ، وفيهما : « شاء » بدل « كان » .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 224 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 212 . الوسائل 11 : 318 ، ب 7 من المواقيت ، ح 1 .
( 7 ) الدروس 1 : 342 - 342 .
( 8 ) المسالك 2 : 217 .