[ ميقات من كان منزله أقرب من الميقات إلى مكة ] :
( وميقات من منزله أقرب من الميقات منزله ) [ 1 ] .
[ لكن يعتبر القرب إلى مكة لا إلى عرفات ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه .
بل الاجماع بقسميه عليه .
بل عن المنتهى : أنّه قول أهل العلم كافة إلّا مجاهدا « 1 » .
ويدلّ عليه مضافا إلى ذلك النصوص المستفيضة كصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من كان منزله دون الوقت إلى مكّة فليحرم من منزله » « 2 » .
وعن التهذيب : أنّه في حديث آخر : « إذا كان منزله دون الميقات إلى مكّة فليحرم من دويرة أهله » « 3 » .
وبمعناه صحيح مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكّة فليحرم من منزله » « 4 » بناء على أن لا ميقات دونها .
وكذا صحيح عبد اللّه بن مسكان حدثني أبو سعيد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن كان منزله دون الجحفة إلى مكّة ، قال :
« يحرم منه » « 5 » .
إلى غير ذلك من النصوص المتّفقة في الدلالة على اعتبار القرب من مكّة .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، خلافا للمصنف عن موضع من المعتبر فاعتبر القرب إلى عرفات « 6 » .
ولم نقف له على دليل ، وإن كان قد يؤيّده الاعتبار فيما إذا كان الإحرام بالحج الّذي لا يتوقّف على الدخول إلى مكّة ، بخلاف ما إذا كان للعمرة التي لا مدخلية لها بعرفات ، ولعلّه لذا قال في المسالك : « لولا النصوص أمكن اختصاص القرب في العمرة بمكّة ، وفي الحجّ بعرفة ؛ إذ لا يجب المرور على مكة في إحرام الحجّ من المواقيت » « 7 » .
بل جزم أوّل الشهدين في اللمعة باعتبار القرب إلى عرفات في حجّ الإفراد لغير النائي فقال : « يحج من منزله ؛ لأنّه أقرب إليها من الميقات مطلقا ؛ إذ أقرب المواقيت إلى مكّة مرحلتان هي ثمانية وأربعون ميلا ، وهي منتهى مسافة حاضري مكّة » « 8 » .
وأشكله في الروضة بإمكان زيادة منزله بالنسبة إلى عرفات والمساواة فيتعيّن الميقات فيهما . والجميع كما ترى ؛ إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص المصرّح فيه باعتبار القرب إلى مكة .
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 167 .
( 2 ) الوسائل 11 : 333 - 334 ، ب 17 من المواقيت ، ح 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 59 ، ح 184 . الوسائل 11 : 334 ، ب 17 من المواقيت ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 11 : 334 ، ب 17 من المواقيت ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 6 ) المعتبر 2 : 786 .
( 7 ) المسالك 2 : 216 .
( 8 ) الروضة 2 : 225 - 226 .