( يحرم إذا غلب على ظنّه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكّة ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لأصل البراءة من المسير إلى الميقات ، والإحرام من محاذاة الأبعد ، واختصاص نصوص المواقيت في غير أهلها بمن أتاها .
2 - ولصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من أقام بالمدينة وهو يريد الحجّ شهرا أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة [ والبيداء ] مسيرة ستّة أميال فليحرم منها » « 1 » . إلّا أنّ الجميع كما ترى لا دلالة فيه على الإحرام من محاذاة الأقرب إلى مكّة .
ولعلّه لذا فسّر ثاني الشهيدين العبارة بغير ذلك .
قال في شرحها : « موضع الخلاف ما لو لم يحاذ ميقاتا فإنّه يحرم عند محاذاته علما أو ظنا ؛ لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام ، ومعنى غلبة الظن بمحاذاة أقرب المواقيت حينئذ بلوغ محل بينه وبين مكّة بقدر ما بين مكّة وأقرب المواقيت إليها ، وهو مرحلتان علما أو ظنا ، ووجه هذا القول أنّ هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلّا محرما من أي جهة دخل ، وإنّما الاختلاف يقع فيما زاد عليها فهي قدر متّفق عليه . والوجه الآخر أنّه يحرم من أدنى الحل عملا بأصل البراءة من الزائد ، والأوّل أقوى » « 2 » .
وفي المدارك : « وهذا المعنى بعيد من اللفظ ، فإنّ الظاهر من اعتبار محاذاة أقرب المواقيت إلى مكّة أنّه مع تعدّد المواقيت التي يتحقّق محاذاتها في الطريق يجب الإحرام من محاذاة أقربها إلى مكّة دون الأبعد ، وما ذكره قدّس سرّه خلاف معنى المحاذاة ، فتأمّل » « 3 » .
قلت : لكن إقامة الدليل عليه حينئذ في غاية الصعوبة ؛ إذ لم نعثر إلّا على صحيح ابن سنان ، وهو يقتضي خلافه . بل لم نتحقّق القائل الّذي حكاه حينئذ في ذلك ؛ إذ المحكيّ عن ابن إدريس أنّه أطلق [ قال ] « 4 » إذا حاذى أحد المواقيت أحرم من المحاذاة « 5 » .
وابن سعيد : أنّ من قطع بين الميقاتين أحرم بحذاء الميقات « 6 » .
بل عن المبسوط التصريح باعتبار أقرب المواقيت إليه « 7 » ، وهو خيرة الفاضل في المحكيّ من منتهاه ، بل قال : « والأولى أن يكون إحرامه بحذاء الأبعد من المواقيت من مكّة ، فإن كان بين ميقاتين متساويين في القرب إليه أحرم من حذو أيّهما شاء » « 8 » .
وفي المدارك بعد أن حكى عن الفاضل ما سمعت قال : « وما ذكره المصنف أجود ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق » « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 318 ، ب 7 من المواقيت ، ح 3 .
( 2 ) المسالك 2 : 216 - 217 .
( 3 ) المدارك 7 : 224 .
( 4 ) وردت في بعض النسخ .
( 5 ) السرائر 1 : 529 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 181 .
( 7 ) المبسوط 1 : 313 .
( 8 ) المنتهى 10 : 191 .
( 9 ) المدارك 7 : 223 .