طريقه ولو من المدينة في الابتداء جاز وأحرم منها اختيارا [ 1 ] .
بل الظاهر جواز الإحرام منها أيضا لو أخّر عنه بعد المرور عليه إلى ميقات آخر اختيارا وإن أثم بذلك [ 2 ] .
[ ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ] :
( ولأهل الشام ) ومصر والمغرب ( الجحفة ) أيضا اختيارا إن لم يمرّوا بذي الحليفة [ 3 ] .
[ ميقات أهل اليمن ] :
( و ) كذا ( لأهل اليمن ) جبل أو واد يقال له : ( يلملم ) وألملم ويرمرم ، وهو على مرحلتين من مكّة .
[ ميقات أهل الطائف ] :
( ولأهل الطائف قرن المنازل ) بفتح القاف وسكون الراء المهملة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّها أحد الوقتين ، وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد : سأل الكاظم عليه السّلام عن قوم قدموا المدينة فخاف أكثرهم البرد وكثرة الأيّام وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال : « لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة » « 1 » محمول على ضرب من الكراهة .
[ 2 ] للنهي عن مجاوزة الميقات بلا إحرام من غير علّة ، وفاقا لصريح جماعة :
1 - لصدق الإحرام من الميقات الذي هو وقت لكلّ من يمرّ عليه ، وإن كان آثما بعدم إحرامه أوّلا عند المرور على الأوّل ، إلّا أنّ ذلك لا يخرجه عن صدق اسم المرور على الثاني .
2 - مضافا إلى إطلاق نفي البأس عن الإحرام منه وتقييد الحكم التكليفي لا يقتضي تقييد الحكم الوضعي المستفاد من ظاهر النصوص ، ومن هنا قال بعض الناس : إنّه ينبغي القطع بذلك « 2 » .
فما وقع من بعض المتأخّرين من احتمال عدم المشروعيّة له « 3 » بل ظاهر آخر الميل إلى العدم « 4 » في غير محلّه .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى .
[ 4 ] خلافا للمحكيّ عن الجوهري ففتحها [ - الراء ] وزعم أنّ أويس القرني منسوب إليه « 5 » . وفي كشف اللثام : « اتّفق العلماء على تغليطه فيهما ، وإنّما أويس من بني قرن بطن من مراد » ، بخلاف ما نحن فيه فإنّه جبل مشرف على عرفات على مرحلتين من مكّة ويقال له : قرن الثعالب وقرن بلا إضافة . وعن بعض : أنّ قرن الثعالب غيره ، وأنّه جبل مشرف على أسفل منى ، بينه وبين مسجدها ألف وخمسمئة ذراع « 6 » . والأمر في ذلك سهل بعد معلومية المكان المخصوص لدى المتردّدين . وفي بعض : رواياتنا « 7 » وروايات العامة « 8 » أنّه وقت أيضا لأهل نجد . إلّا أنّ المعروف في نصوصنا « 9 » أنّ وقتهم العقيق ، ويجوز أن يكون لنجد طريقان ، فلا تنافي حينئذ ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 318 ، ب 8 من المواقيت ، ح 1 ، وفيه : « فخافوا كثرة البرد » .
( 2 ) المدارك 7 : 220 .
( 3 ) الرياض 6 : 183 .
( 4 ) الدروس 1 : 341 .
( 5 ) الصحاح 6 : 2181 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 216 .
( 7 ) الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت ، ح 6 .
( 8 ) سنن البيهقي 5 : 26 - 29 .
( 9 ) انظر الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت .