[ ميقات أهل المدينة عند الضرورة ] :
وكيف كان فهذا ميقاتهم مع الاختيار ( و ) أمّا ( عند الضرورة ) التي هي المرض والضعف ف ( الجحفة ) [ 1 ] .
وهي موضع على سبع مراحل من المدينة ، وثلاث عن مكّة وبينها ، وبين البحر ستّة أميال [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فهي [ 3 ] المهيعة . وإنّما سمّيت الجحفة لإجحاف السيل بها وبأهلها [ 4 ] .
نعم قد يقال بالتخيير في الحال المزبور بين تأخير الإحرام إليها وبين الإحرام من المسجد مع فعل ما يضطر إليه والفداء عنه [ 5 ] . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الاختصاص بالضرورة مع المرور على الميقات الأوّل ، وإلّا فلو عدل عن
شرح
[ 1 ] كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد في جوازه معها خلافا .
[ 2 ] وقيل : ميلان « 1 » ، ولعلّه لاختلاف البحر باختلاف الأزمنة ، وقيل : إنّها كانت قرية جامعة على اثنين وثلاثين ميلا من مكّة « 2 » ، وعن المصباح المنير : منزل بين مكّة والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص « 3 » .
[ 3 ] كما في جملة من النصوص « 4 » .
[ 4 ] وكيف كان فجواز الإحرام منها في الحال المزبور مع أنّه لا خلاف فيه كما عرفت يدلّ عليه النصوص :
1 - كخبر أبي بكر الحضرمي عن الصادق عليه السّلام : « إنّي خرجت بأهلي ماشيا فلم أهلّ حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا ، فجعل أهل المدينة يسألون مني فيقولون لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون ، وقد رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة » « 5 » .
2 - وخبر أبي بصير عنه عليه السّلام أيضا : قلت له : خصال عابها عليك أهل مكّة ، قال : وما هي ؟ قلت : قالوا : أحرم من الجحفة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أحرم من الشجرة ، فقال : « الجحفة أحد الوقتين ، وأخذت بأدناهما وكنت عليلا » « 6 » .
3 - وصحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا : من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : « من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلّا محرما » « 7 » . بل قد يظهر من الخبرين المزبورين جوازه اختيارا كما عن ظاهر الجعفي « 8 » وابن حمزة « 9 » . بل هو مقتضى إطلاق نفي البأس عن الإحرام منها في صحيح آخر « 10 » ، وكونها ميقاتا لأهل المدينة في خبر آخر « 11 » أيضا ، إلّا أنّ الّذي يقتضيه الجمع بين ذلك وبين ما يفهم منه الرخصة في خبر أبي بكر الحضرمي ، بل وقوله عليه السّلام في خبر أبي بصير : « وكنت عليلا » المؤيّدين بفتوى المعظم هو اختصاص ذلك بالحال المزبور الموافق لقاعدة الاحتياط . بل قد يقوى الظن بإرادة بيان أصل مشروعيّة الإحرام منها ، وأنّها أحد المواقيت في الجملة في النصوص المزبورة ، فلا معارضة حينئذ .
[ 5 ] كما نص عليه في المسالك « 12 » .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 3 : 212 - 213 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 121 .
( 3 ) المصباح المنير : 91 .
( 4 ) الوسائل 11 : 307 ، 310 ، ب 1 من المواقيت ، ح 1 - 2 ، 10 .
( 5 ) الوسائل 11 : 317 ، ب 6 من المواقيت ، ح 5 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 7 ) المصدر السابق : 316 - 317 ، ح 3 .
( 8 ) حكاه في الدروس 1 : 493 .
( 9 ) الوسيلة : 160 .
( 10 ) الوسائل 11 : 316 ، ب 6 من المواقيت ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت ، ح 5 .
( 12 ) المسالك 2 : 215 .