[ كيفية إحرام المجنب والحائض من مسجد الشجرة ] :
وحينئذ فلو كان المحرم جنبا أو حائضا ف [ المختار ] [ 1 ] الإحرام به مجتازين ، فإن تعذر الاجتياز أحرما من خارجه [ 2 ] . نعم قد يقال بمشروعيّة التيمم حينئذ للجنب والحائض بعد انقطاع دمها وتعذّر الغسل مع فرض تعيّن الإحرام منه [ 3 ] . كما أنّه قد يقال بوجوب تأخير الإحرام مع فرض سعة الوقت إلى حين الطهارة تحصيلا للاحرام من ميقاته . اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم وجوب الإحرام من نفس المسجد ، وإنّما الواجب منه أو ممّا يحاذيه لا دونه ولا متجاوزا عنه كما ستسمع احتماله إن شاء اللّه . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك على المختار أنّ المدار البقعة الخاصة من ذي الحليفة أو هو ذو الحليفة ، وهي معلومة معروفة على وجه لا شك فيها إلى زماننا هذا ، فإنّ مسجد الشجرة معلوم عند المتردّدين [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد صرّح جملة من الأصحاب ب [ ذلك ] .
[ 2 ] ولعلّه لأنّ ذلك ليس من أفراد الضرورة التي يسوغ معها تأخير الإحرام إلى الجحفة ؛ لأنّها المشقة لمرض أو ضعف كما ستعرف . كما أنّ قول الصادق عليه السّلام في خبر يونس : « ولا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير صلاة » « 1 » الوارد في كيفيّة إحرام الحائض يراد منه عدم اللبث به للإحرام .
[ 3 ] لعموم ما دلّ على قيام الصعيد مقام الماء ولعلّ مراد القائل بالإحرام من خارج مع فرض تعذر أصل الدخول فيه لغير حدث الجنابة مثلا .
[ 4 ] فالإطناب في البحث حينئذ عن ذي الحليفة ، وأنّه موضع على ستّة أميال عن المدينة ، وهو ماء لبني جشم كما عن القاموس « 2 » ، وعن تحرير النووي على نحو ستّه أميال عن المدينة ، وقيل : سبعة ، وقيل : أربعة ، ومن مكّة نحو عشر مراحل « 3 » ، ونحو منه عن تهذيبه « 4 » . وعن المصباح المنير : « هو ماء من مياه بني جشم ثمّ سمّي به الموضع ، وهو ميقات أهل المدينة نحو مرحلة منها ، ويقال : على ستّة أميال » « 5 » ، ويقال : على ثلاثة ، ويقال : على خمسة ونصف . وعن المبسوط والتذكرة أنّه مسجد الشجرة ، وأنّه على عشر مراحل من مكّة ، وعن المدينة ميل « 6 » . ووجّه بأنّه ميل إلى منتهى العمارات في وادي العقيق التي ألحقت بالمدينة . وفي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الّذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء » « 7 » . وعن معاني الأخبار : قال أبو جعفر عليه السّلام لعبد اللّه بن عطاء : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان من أهل المدينة ، ووقته من ذي الحليفة ، وإنّما كان بينهما ستّة أميال » « 8 » .
وعن السمهودي في خلاصة الوفاء : « قد اختبرت فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة سبعة عشر ألف ذراع وسبعمئة ذراع واثنان وثلاثون ذراعا ونصف ذراع » « 9 » . لا فائدة « 10 » فيه الآن لما عرفته من معلومية مسجد الشجرة الآن ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 399 ، ب 48 من الإحرام ، ح 2 .
( 2 و 3 ) القاموس المحيط 3 : 129 . حكاه في كشف اللثام 5 : 211 .
( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات 3 : 108 .
( 5 و 9 ) المصباح المنير : 146 . وفاء الوفاء 4 : 1194 .
( 6 ) المبسوط 1 : 312 . التذكرة 7 : 191 .
( 7 ) الوسائل 11 : 318 ، ب 7 من المواقيت ، ح 1 .
( 8 ) معاني الأخبار : 382 ، ح 12 .
( 10 ) خبر قوله : « فالإطناب » .