شرح
مرسل الصدوق : « وقّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لأهل العراق العقيق ، وأوّله المسلخ ، ووسطه غمرة ، وآخره ذات عرق ، وأوّله أفضل » « 1 » ونحوه عن كتاب فقه الرضا عليه السّلام « 2 » . 2 - وقال أيضا في خبر أبي بصير : « حدّ العقيق أوّله المسلخ وآخره ذات عرق » « 3 » .
3 - وكتب يونس بن عبد الرحمن إلى أبي الحسن عليه السّلام : إنّا نحرم من طريق البصرة ولسنا نعرف حد عرض العقيق ، فكتب عليه السّلام :
« أحرم من وجرة » « 4 » . وعن الأصمعي : وجرة بين مكّة والبصرة ، وهي أربعون ميلا ليس فيها منزل « 5 » . 4 - وقال الكاظم عليه السّلام لإسحاق بن عمّار : « كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء فلمّا رجع وبلغ ذات عرق أحرم بالحج » « 6 » . لكن عن ظاهر الصدوقين « 7 » والشيخ في النهاية عدم جواز الإحرام من ذات عرق منه إلّا لتقيّة أو مرض « 8 » . ولعلّه للجمع بين ما سمعته وبين صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وقّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لأهل المشرق العقيق نحوا من بريد ما بين بريد البعث إلى غمرة » « 9 » الحديث . وصحيح معاوية بن عمّار عنه عليه السّلام أيضا : « أوّل العقيق بريد البعث ، وهو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان » « 10 » . وفي حسنه الآخر عنه عليه السّلام أيضا : « آخر العقيق بريد أو طاس ، وقال : بريد البعث دون غمرة ببريدين » « 11 » . وفي مرسل ابن فضّال عنه عليه السّلام أيضا : « أوطاس ليس من العقيق » « 12 » . وخبر أبي بصير :
« حدّ العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة » « 13 » . بل قد يرشد إلى حمل الخبرين الأوّلين على التقيّة خبر الحميري المروي عن الاحتجاج فيما كتبه إلى صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم يحج ويأخذ عن الجادة ولا يحرم هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات عرق فيؤخّر إحرامه لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلّا من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب : « يحرم من ميقاته ثمّ يلبس الثياب ويلبّي في نفسه ، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره » « 14 » . وفي كشف اللثام : « لا ريب أنّه أحوط » « 15 » . قلت : لعلّ الوجه في الجمع بين النصوص المزبورة بعد تعارف إحرام العامة من ذات عرق ما عن ابن إدريس من أنّه « وقّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لأهل العراق العقيق ، فمن أي جهاته وبقاعه أحرم فيعقد الإحرام منها ، إلّا أنّ له ثلاثة أوقات أوّلها المسلخ ، وهو أفضلها عند ارتفاع التقية ، وأوسطها غمرة ، وهو يلي المسلخ في الفضل عند ارتفاع التقية ، وآخرها ذات عرق ، وهي أدونها في الفضل إلّا عند التقيّة والشناعة والخوف ، فذات عرق هي أفضلها في هذا الحال » « 16 » . وحينئذ فما في مكاتبة الحميري تعليم للجمع بين مراعاة الفضل والتقيّة ، على أنّ بعض النصوص المزبورة لا دلالة فيه على خروج ذات عرق من العقيق الّذي قد عرفت إطلاق النصوص كونه ميقاتا لأهل العراق .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 304 ، ح 2526 . الوسائل 11 : 313 ، ب 2 من المواقيت ، ح 9 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السّلام : 216 . المستدرك 8 : 101 ، ب 1 من المواقيت ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 11 : 313 ، ب 2 من المواقيت ، ح 7 .
( 4 ) المصدر السابق : 312 ، ح 4 .
( 5 و 8 ) الصحاح 2 : 844 . النهاية : 210 .
( 6 ) الوسائل 11 : 303 ، 304 ، ب 22 من أقسام الحجّ ، ح 8 .
( 7 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 4 : 40 . المقنع : 217 - 218 .
( 9 ) الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت ، ح 6 .
( 10 ) الوسائل 11 : 312 ، ب 2 من المواقيت ، ح 2 .
( 11 ) المصدر السابق : ح 1 ، وفيه : « البغث » .
( 12 ) المصدر السابق : 313 ، ح 6 .
( 13 ) المصدر السابق : 312 - 313 ، ح 5 .
( 14 ) الاحتجاج 2 : 571 . الوسائل 11 : 313 ، ب 2 من المواقيت ، ح 10 .
( 15 ) كشف اللثام 5 : 210 .
( 16 ) السرائر 1 : 528 .