تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بل واستئجارهما الأجنبي [ 1 ] .

[ قضاء الولي عن المرأة ما فاتها من الصوم ] :

( وهل يقضى عن المرأة ما فاتها ) من الصوم على حسب حال الرجل ؟ ( فيه تردد ) وخلاف ، أقواه ذلك [ 2 ] . بل [ الظاهر ] [ 3 ] عدم الفرق في أسباب الفوت [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لاتحاد المدرك ، وهو أنّه عمل جاز التبرّع به ، فجاز الاستئجار عليه كالعكس . وإن فرّق بينهما في الدروس فاستقرب الجواز في الأوّل واحتمله في الثاني . لكنه في غير محله ؛ ضرورة تحقق التلازم بينهما كما هو مفروغ منه في محلّه . ولا ينافي ذلك وجوبه على الولي ؛ ضرورة ارتفاع موضوع الوجوب بأداء الأجير كما هو واضح . ومنه يعلم ضعف ما في المدارك : من « اللّه أنّ الوجوب تعلّق بالولي وسقوطه بفعل غيره يحتاج إلى دليل . ومن ثمّ ذهب ابن إدريس والعلّامة في المنتهى إلى عدم الاجتزاء بفعل المتبرّع وإن وقع باذن من تعلّق به الوجوب ؛ لأصالة عدم سقوط الفرض عن المكلّف بفعل غيره ، وقوته ظاهرة » « 1 » . قلت : بل ضعفه ظاهر كما لا يخفى على من أحاط بنصوصهم عليهم السّلام وفهم رموزها وما ألحنوه له من القول ، فإنّه لا يستريب في جواز التبرّع ، ومتى جاز جاز الاستئجار ، ومتى جازا معا ووقع الأداء برئت ذمة الولي ؛ لفراغ ذمة الميت حينئذ التي شغلها كان سببا للوجوب عليه على وجه التأدية عنه كالدين . إذ قد عرفت أنّ التحقيق وقوع ذلك عن الميت وإبراء له من خطاب القضاء ، لا أنّه يقع للولي نفسه كما زعمه بعضهم ، واللّه هو العالم . [ 2 ] وفاقا لظاهر المعظم ، بل نسب إلى الأصحاب ؛ لقاعدة الاشتراك ، وصحيح أبي حمزة « 2 » وموثّق محمّد بن مسلم « 3 » وخبر أبي بصير « 4 » المتقدّمة سابقا في المسافرة والمريضة . [ 3 ] [ كما هو ] ظاهر الأخير [ خبر أبي بصير ] . [ 4 ] لكن قد يناقش بأن قاعدة الاشتراك في التكاليف ، على معنى أنّ الأصل اشتراكهما في التكليف لا في نحو المقام ، وبأنّ غاية ما يستفاد من النصوص السابقة مشروعية القضاء عنها ، وهو أعم من الوجوب ، ومن كونه على الولي على حسب الرجل ، وبأن ثبوت القضاء في مقابل الحبوة المنفية هنا ، فأصالة البراءة حينئذ بحالها بلا معارض . ولعلّه لذا بالغ ابن إدريس في إنكاره . وقال : إنّه ليس مذهبا لأحد من الأصحاب ، والشيخ إنّما أورده إيرادا لا اعتقادا ، والإجماع إنّما انعقد على قضاء الولد عن والده « 5 » . وربّما مال إليه الشهيد الثاني في الروضة « 6 » . ويدفع الأوّل بأنّ الثابت أصالة الاشتراك في جميع الأحكام ، من غير فرق بين الوضع والتكليف . والثاني بأنّ ظاهر خبر أبي بصير الوجوب ، وبأنّه يثبت متى ثبتت المشروعية ؛ لعدم القائل بالفصل ، كما أنّه متى ثبتت أو ثبت الوجوب ثبت بالنسبة إلى الولي ؛ ضرورة معلومية عدم الوجوب على جميع الناس ، فليس حينئذ إلّا الولي ولو بقرينة ثبوته في الرجل . بل قد يقال : إنّه في تلك النصوص من باب المثال على حسب غير المقام ، فيكون تلك الأدلّة دليلا للمسألة . ومن هنا شدد الفاضل في المختلف الانكار على ابن إدريس ، بل قال : « إنكاره كونه مذهبا لأحد من أصحابنا جهل منه ، وأيّ أحد أعظم من الشيخ ، خصوصا مع اعتضاد قوله بالروايات والأدلّة العقلية ، مع أنّ جماعة قالوا بذلك كابن البراج ، ونسبة قول الشيخ إلى أنّه إيراد لا اعتقاد غلط منه ، وما يدريه بذلك ، مع أنّه لم يقتصر على قوله بذلك في النهاية بل في المبسوط أيضا » « 7 » .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 227 - 228 . ( 2 و 3 و 4 ) تقدّم في ص 31 ، 32 . ( 5 و 6 ) السرائر 1 : 399 . الروضة 2 : 124 . ( 7 ) المختلف 3 : 538 .