شرح
ولئن كان في ذلك نوع تكلّف أمكن جبره بالشهرة فإنّها صالحة لذلك ، ونحوه باعتبار حصول الظن بكون ذلك هو المراد دون غيره .
وإنكار الشهرة المعتدّ بها يدفعه التتبع . بل لم أجد من عمل بهذه النصوص على طبقات الإرث .
فإنّ الذي نسب إليه الخلاف هنا المفيد وابن الجنيد والصدوقان وابن البراج « 1 » .
وقد قال الأوّل منهم : « فإن لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله وأولاهم به ، وإن لم يكن إلّا من النساء » . وقال الثاني : « وأولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر أولاده الذكور أو أقرب أوليائه إن لم يكن له ولد » .
وهما كما ترى قد اعتبرا نفي الولد في قضاء غيره ، وهو غير مدلول الرواية .
وقال الصدوق في الرسالة : « من مات وعليه صوم رمضان فعلى وليّه أن يقضي عنه ، وإن كان للميت وليّان فعلى أكبرهما من الرجال ، فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليّه من النساء » . ونحوه ولده في المقنع .
وليس في كلامه تصريح في المراد من الولي .
وقال ابن البراج : « على ولده الأكبر من الذكور أن يقضي عنه ما فاته من ذلك ومن الصلاة أيضا ، فإن لم يكن له ذكر فالأولى من النساء » . وهو كالأوّلين في اعتبار نفي الولد . نعم قد اتفقوا على ثبوت الولاية للنساء . وهم محجوجون بصريح الخبرين السابقين [ عن الصفار وأبي بصير ] وظاهر غيرهما . واحتمال كون المراد منهما نفيها عنهن مع وجود الرجال كما ترى . فمن الغريب بعد ذلك ما في الدروس من حيث إنّه حكى عن المفيد ما سمعت ثمّ قال : « وهو ظاهر القدماء والأخبار والمختار » « 2 » .
ولذا قال في المدارك بعد أن حكاه عنه : « وهو غير جيّد ، فإنّ صحيحة حفص ومرسلة حمّاد صريحتان في اختصاص الوجوب بالرجال ، نعم مقتضاهما عدم اختصاص الوجوب بالولد الأكبر بل تعلّقه بالأولى بالميراث من الذكور مطلقا ، وبمضمونهما أفتى ابن الجنيد وابنا بابويه وجماعة ، ولا بأس به » « 3 » . وفيه - بعد الغضّ عما أرسله من جماعة - : أنّ كلام هؤلاء الثلاثة صريح في خلاف ذلك ؛ لتصريح الأخيرين بثبوت الولاية للنساء واعتبار الأوّل فقد الولد الأكبر . ومما ذكرنا يظهر لك أنّ ما في الروضة لا يخلو من خلل .
فإنّه أشار إلى ذلك بقوله : « وقيل : يجب على الولي مطلقا من مراتب الإرث حتى الزوجين والمعتق وضامن الجريرة ، ويقدم الأكبر من ذكورهم فالأكبر ثم الإناث ، واختاره في الدروس ، ولا ريب أنّه أحوط » « 4 » .
إذ لا يخفى عليك عدم تمام انطباقه على ما سمعته من عباراتهم . ولئن اغضي عن ذلك كلّه كان المتجه ما عليه المشهور أيضا ؛ لأنّ الأصل البراءة ، والواجب الاقتصار في الخروج عنه على المتيقّن ، وليس إلّا أكبر الأولاد .
هامش
( 1 ) المقنعة : 353 . نقله عن ابن الجنيد وعلي بن بابويه في المختلف 3 : 532 . المقنع : 202 . المهذّب 1 : 195 .
( 2 ) الدروس 1 : 289 .
( 3 ) المدارك 6 : 225 .
( 4 ) الروضة 2 : 123 .