وعلى كل حال فلا يعتبر بلوغ الولي عند الموت ، بل ولا عقله [ 1 ] . ولو اشتبه الأكبر احتمل السقوط والقرعة والتوزيع ، وإن كان الأقوى الأوّل [ 2 ] . ولا يعتبر في الولي الإرث فعلا [ 3 ] . فلو حجب بقتل أو كفر أو رقّ تعلق به القضاء [ 4 ] .
[ لو كان الميت وليّان أو أولياء متساوون في السن ] :
( ولو كان له وليان أو أولياء متساوون في السن تساووا في القضاء ) بالتقسيط عليهم ( و ) إن قال المصنّف هنا :
( فيه تردّد ) لكن الأقوى ذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة التي ليس في شيء منها ظهور في كون تعلّق القضاء بذمة الولي من حين الموت ولا إشعار بكماله حينه ، بل هي ظاهرة في كونها من باب الأسباب نحو من أجنب اغتسل ، ومن أتلف مال غيره فهو ضامن له ، وما شابههما مما لا ينافيه رفع القلم عن الصبي والمجنون . ومن ذلك يعلم ما في التمسك ؛ لعدم الوجوب باستصحابه فما في الروضة والمسالك « 1 » من التردّد . بل في كشف الأستاذ وعن حاشية الارشاد والذكرى والايضاح الجزم بعدم الوجوب « 2 » . لا يخلو من نظر . كما أنّه لا يخلو منه ما فيها أيضا من أنّه لو اختص أحد أولاده بالبلوغ والآخر بكبر السن فالأقرب تقديم البالغ ؛ لكونه الأولى بالميت ؛ إذ هو كما ترى مناف ؛ لإطلاق النص والفتوى ومقتضاه ، ذلك أيضا في العاقل والمجنون ونحوهما .
[ 2 ] لأصالة البراءة بالنسبة إلى كلّ منهم ، كواجدي المني في الثوب المشترك .
[ 3 ] للإطلاق .
[ 4 ] وإن توقّف بعضهم « 3 » في الأخير ؛ لمنع صدق كونه وليّا ، ومعارضة حق السيد . بل ربّما ينقدح الإشكال في سابقه أيضا ؛ لعدم الولاية له . إلّا أنّه لا يخفى عليك دفعهما خصوصا بعد زوال المانع .
[ 5 ] وفاقا للأكثر ؛ لعموم الولي والأولى للواحد والمتعدد . وخبر الأكبر إنّما يقضي بالتعيين عليه مع وجوده ، لا أنّه يقضي باشتراط وجوده في القضاء ؛ إذ لا ريب في وجوب القضاء عليه مع الاتحاد الذي لا يصدق معه وصف الأكبرية إلّا على معنى أن لا أكبر منه ، وهو هنا متحقق . فما عن ابن إدريس « 4 » من إسقاط القضاء من رأس ؛ للأصل المقتصر في الخروج عنه على المتيقن وهو الولد الأكبر ، واضح الضعف . كالمحكي عن ابن البراج من تخيير أيّهما شاء قضى ، فإنّ اختلفا فالقرعة « 5 » . ومرجعه عند التأمّل إلى الوجوب الكفائي ؛ لصدق الولي على كلّ منهما . والظاهر أنّه يجوز التوزيع مع التراضي ، وربّما احتمل العدم . وعلى كلّ حال ففيه : أنّه لا وجه للقرعة حينئذ أولا ؛ ضرورة كونه كباقي الواجبات الكفائية المعلوم عدم القرعة فيها ؛ لعدم الإشكال حينئذ في شيء ؛ لتحقق الوجوب على الجميع وإن سقط بفعل البعض ، ومع عدمه يعاقب الجميع ، فلا إشكال حينئذ . وثانيا : ما قيل من منع صدق اسم الولي على كلّ منهما ، بل هو مجموعهما وإن كان هو كما ترى . وثالثا : أنّ المنساق من أمثال ذلك مما هو قابل للتوزيع الاشتراك .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 122 . المسالك 2 : 62 - 63 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 67 . حاشية الارشاد ( غاية المراد ) 1 : 333 . الذكرى 2 : 449 . الايضاح 1 : 237 .
( 3 ) كالأردبيلي في مجمع البرهان 5 : 371 .
( 4 ) السرائر 1 : 399 - 400 .
( 5 ) المهذب 1 : 196 .