أو عشرة [ 1 ] . بل يمكن جعلها أحد عشر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما في الدروس « 1 » ؛ إذ لكلّ اعتبار . أمّا الأوّل فباعتبار تعيين الأمكنة المخصوصة ، كما قال الصادق عليه السّلام في حسن الحلبي :
« الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها ، وقّت لأهل المدينة : ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة ، يصلّي فيه ويفرض الحجّ ، ووقّت لأهل الشام : الجحفة ، ووقّت لأهل نجد : العقيق ، ووقّت لأهل الطائف : قرن المنازل ، ووقّت لأهل اليمن : يلملم ، ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم » « 2 » . والثاني باعتبار ذكره في التوقيت وإن لم يكن مكانا مخصوصا ، كما في صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، لا تجاوزها إلّا وأنت محرم ، فإنّه وقت لأهل العراق - ولم يكن يومئذ عراق - : بطن العقيق من قبل [ أهل ] العراق ، ووقّت لأهل اليمن : يلملم ، ووقّت لأهل الطائف : قرن المنازل ، ووقّت لأهل المغرب : الجحفة وهي مهيعة ، ووقّت لأهل المدينة : ذا الحليفة ، ومن كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكّة فوقته منزله » « 3 » . والثالث باعتبار زيادة الإحرام من مكّة . والرابع زيادة فخّ لحج الصبيان ، ومحاذاة الميقات لمن لم يمرّ به ، وأدنى الحلّ أو مساواة أقرب المواقيت إلى مكّة لمن لم يحاذ ميقاتا .
[ 2 ] [ وذلك ] بنوع من الاعتبار أيضا ، إذا جعل الأخير مغايرا لأدنى الحلّ .
والأمر في ذلك سهل كسهولة الاختلاف في التعبير عن السادس بدويرة الأهل أو بمكّة لحج التمتّع ، بل في بعض العبارات - كالنافع والقواعد « 4 » - ذكرهما معا مع فرضها ستّة ، فيحتمل كون الزائد عليها منهما دويرة الأهل كما يفهم من بعض ؛ لأنّ المنزل الأقرب غير محدود « 5 » ويفهم من عبارة المصنف كونه الآخر حيث عدّ من الستة الدويرة بدله إلى غير ذلك من الكلمات التي لا يترتّب عليها ثمرة يعتد بها .
نعم لم أجد من ذكر التنعيم والجعرانة والحديبية من المواقيت مع تصريح النصوص « 6 » بالإحرام للعمرة منها ، ولعلّها هي أماكن مخصوصة على أدنى الحلّ ، إلّا أنّه يفهم من بعض اختلافها في القرب والبعد . وكيف كان فلا خلاف بيننا في الخمسة بل والستّة ، بل عن جماعة الإجماع عليه « 7 » ، بل قيل : « إنّه كذلك عند العلماء كافة إلّا من مجاهد في دويرة الأهل ، فجعل بدلها مكّة . وأحمد في إحدى الروايتين في مكّة لحج التمتّع ، فقال : يخرج من الميقات ويحرم منه » « 8 » . ونصوصنا « 9 » مستفيضة أو متواترة في خلافهما كاستفاضتها « 10 » في توقيت الستة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم . وما عن بعض العامة من أنّ العقيق منها لم يكن بتوقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ؛ لأنّه لم يكن يومئذ مسلم في العراق « 11 » واضح الفساد . وقد سمعت التصريح من الصادق عليه السّلام بأنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وقّته ولم يكن يومئذ عراق ، ولعلّه لعلمه صلّى اللّه عليه واله وسلم بصيروتهم مسلمين أو لمن يمر منهم عليه .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 340 .
( 2 ) الوسائل 11 : 308 ، ب 1 من المواقيت ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) المختصر النافع : 104 . القواعد 1 : 416 .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 204 .
( 6 ) الوسائل 11 : 266 - 268 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 4 - 6 .
( 7 ) انظر المنتهى 10 : 159 . المدارك 7 : 215 .
( 8 ) الرياض 6 : 179 .
( 9 ) انظر الوسائل 11 : 333 ، 339 ، ب 17 ، 21 من المواقيت .
( 10 ) انظر الوسائل 11 : 307 ، ب 1 من المواقيت .
( 11 ) الام 2 : 138 .