[ حكم إدخال كلّ من الحجّ والعمرة في الآخر ] :
( و ) كذا ( لا ) يجوز ( إدخال أحدهما على الآخر ) بأن ينوي الإحرام بالحجّ قبل التحلّل من العمرة ، أو بالعمرة قبل الفراغ من أفعال الحجّ ، أتم الأفعال بعد ذلك أم لا ؛ لأنّه بدعة وإن جاز نقل النيّة من أحدهما إلى الآخر اضطرارا أو اختيارا وحكمنا بانقلاب العمرة حجّة مفردة إن أحرم بالحجّ قبل التقصير [ 1 ] .
[ ولكن الظاهر أنّه إذا لو أدخل كان الداخل فاسدا دون المتقدّم ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ العمدة في ذلك ما قيل : من أنّ الحكم المزبور كأنّه إجماعي « 1 » ، بل عن الخلاف والسرائر دعواه صريحا « 2 » . وإلّا فلا دليل على بطلانهما معا أو أحدهما بذلك مع فرض إتمام الأفعال ، وعدم صدور غير النية منه ، بل لعلّ إطلاق الأدلّة يقتضي الصحّة .
والقياس على إحرام العصر - مثلا - في أثناء الظهر ليس من مذهبنا .
على أنّ البحث في فساد الظهر حينئذ معروف وإن كبّر للإحرام للعصر في أثنائها ؛ لعدم كون ذلك زيادة ركن فيها . وتوقيفيّة العبادة لا ينافي الاستدلال على صحّتها بالأصل والإطلاق بناء على الأعميّة .
وقوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ« 3 » لا يقتضي الفساد بالنيّة المزبورة . كما أنّ صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : أنّه سأله عن رجل متمتّع نسي أن يقصّر حتى أحرم بالحج ، قال : « يستغفر اللّه تعالى » « 4 » لا دلالة فيه على ذلك أيضا ، خصوصا بعدما في المدارك في المسألة من أنّه متى امتنع الإدخال وقع الثاني فاسدا ، إلّا إذا وقع الإحرام بالحج بعد السعي وقبل التقصير من العمرة فإنّه يصحّ في المشهور وتصير الحجّة مفردة « 5 » .
ومن الغريب استدلاله بالصحيح الوارد في النسيان المعلوم إرادة الندب من الاستغفار فيه ، مع ذكره الحكم المزبور في العمد فضلا عنه .
ولكن ممّا ذكره [ - المدارك ] يعلم كون المراد بعدم الجواز الّذي هو معقد الإجماع المذكور الفساد في الداخل [ فقط ] لا فيهما معا ، فينبغي الاقتصار في الحكم المخالف للإطلاق المتقدّم عليه .
بل يمكن الاستدلال عليه حينئذ بظهور الأدلّة في عدم مشروعيّة الإحرام جديدا مثل الإحلال من الإحرام الأوّل ، إلّا في الصورة المزبورة التي ستعرف البحث فيها إن شاء اللّه .
ولعلّه لما ذكرنا حكي عن الجمهور أجمع : جواز إدخال الحجّ على العمرة واختلفوا في العكس « 6 » .
لكن قد عرفت الإجماع منّا على عدم الجواز مطلقا .
وكفى به دليلا للحكم على الوجه المزبور ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 70 .
( 2 ) الخلاف 2 : 261 - 262 . السرائر : 581 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) الوسائل 12 : 411 ، ب 54 من الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) المدارك 7 : 213 .
( 6 ) حكاه في الخلاف 2 : 262 .