تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
تخلّل التحلّل غير مبطل بل يقلب العمرة حجّا ، وإن جمع بمعنى أنّه قصد من أوّل الأمر الإتيان بالعمرة ثمّ الإهلال بالحج أو بالعكس فلا شبهة في صحة النيّة وأوّل النسكين إلّا من جهة مقارنة النيّة للتلبية إن كانت كتكبيرة الإحرام في الصلاة ، فإن جدّد للنسك الآخر نيّة صحّ أيضا ، وإلّا فلا . وفي الخلاف : إذا قرن بين العمرة والحجّ في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلّا بالحج ، فإن أتى بأفعال الحجّ لم يلزمه دم ، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحل ويجعلها متعة جاز ذلك ويلزمه الدم « 1 » . وبمعناه ما في المبسوط من أنّه متى أحرم بهما يمضي في أيّهما شاء « 2 » . وما في الجامع من أنّه من كان فرضه المتعة قضى العمرة ثمّ حجّ وعليه دم ، وإن كان فرضه الحجّ فعله ولا دم عليه » « 3 » . [ ثمّ قال : ] « وكأنّهما أرادا المعنى الأخير وإن قصده إلى ثاني النسكين عزم لا نيّة ، ولا ينافي صحّة الأوّل ونيته ، وإن أرادا أحد المعنيين الأوّلين ، بناء على أنّ الإحرام بهما إحرام بأحدهما وزيادة ، فغاية الأمر إلغاء الزائد لا إبطالهما جميعا ، فيرد عليهما أنّه حينئذ نوى عبادة مبتدعة ، كما إذا نوى بركعة من صلاته أنّها من صلاتي الظهر والعصر جميعا . وإن أرادا المعنى الباقي احتمل البطلان ؛ لأنّ الّذي قصده من عدم التحلّل في البين مخالف للشرع والصحة ، بناء على أنّه أمر خارج عن النسك ، والواجب إنّما هو نيته ، ولا ينافيها نية خارج مخالف للشرع ، بل غايتها اللغو ، مع أنّ عدم التحلّل في البين مشروع في الجملة ، ولأنّه لا يبطل العمرة بل يقلبها حجّة » « 4 » . وهو على طوله وجعله له تحقيقا مقابلا لما سمعت لا يخرج عمّا ذكرناه . على أنّ بعضه لا يخلو من نظر ، خصوصا الأخير ؛ ضرورة عدم مدخلية للدخول والخروج في المعنى الإبداعي والتشريعي المقتضي لفساد النية الّذي هو محل البحث من غير مدخلية لوقوع ذلك منه بعد وعدمه ، وفرض جوازه خروج عن محل البحث الذي هو نيّة التشريع والإبداع . وما وقع من الشيخ ويحيى بن سعيد يمكن أن يكون مبنيا على بحث آخر ، وهو وجوب تعيين العمرة والحجّ في الإحرام ، أو يجزي إيقاعه لهما بمعنى عدم تعيين أحدهما وفي بعض النصوص « 5 » دلالة على جوازه ، وربّما تسمع الكلام فيه إن شاء اللّه ، وهو غير ما نحن فيه . ويؤيّده ما عن الشيخ في الخلاف من الإجماع على عدم جواز القران « 6 » الظاهر في إرادة الفساد فيهما ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 264 . ( 2 ) المبسوط 1 : 317 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 179 . ( 4 ) كشف اللثام 5 : 69 - 70 . ( 5 ) الوسائل 12 : 343 ، ب 17 من الإحرام ، ح 3 . ( 6 ) الخلاف 2 : 264 .