تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
كما في غيرهما من العبادات التي قد تقدّم البحث في حرمة ذلك فيها ، وفي اقتضائه بطلان العبادة المشرّع في نيتها [ 1 ] . [ ولو قرن بينهما من دون نية التشريع بطل الأخير دون الأوّل ] .
شرح
[ 1 ] وإن خالف فيهما معا بعض المتأخّرين . بل جزم بعدم البطلان على تقدير الإثم بذلك ، لكنّه واضح الضعف ؛ ضرورة معلومية حرمة التشريع ، كضرورة اقتضائه فقد العبادة النية المعلوم اعتبارها فيها . ولعلّه إلى ذلك يرجع استدلال بعضهم على الحكم في المقام : « بأنّهما عبادتان متباينتان لا يجوز الإتيان بإحداهما إلّا مع الفراغ من الأخرى ، ولا بد في النية من مقارنتها المنوي ، فهو كنية صلاة الظهر والعصر دفعة واحدة » « 1 » . وإلّا كان محلا للنظر ، وعدم الاجتزاء بهذه النيّة للآخر ما لم يكن فيها التشريع المزبور إنّما يقتضي فساد الأخير لا فسادهما معا . كما هو ظاهر كلّ من حكم بعدم جواز القران ، على ما اعترف به في محكيّ المختلف « 2 » وغيره . وفي المسالك : « وعلى المشهور لو قرن بينهما بنية واحدة بطلا ؛ للنهي المفسد للعبادة ، كما لو نوى صلاتين » « 3 » . والظاهر إرادته النهي التشريعي من النهي المذكور في كلامه كما يشعر به التشبيه بنية الصلاتين . مضافا إلى أنّا لم نعثر هنا على نهي بالخصوص ، إلّا ما سمعته من بعض النصوص التي استدل بها الخصم في تفسير القران وقد مرّ الكلام فيها . وكأنّ الوجه في اقتضائه الفساد هنا اقتضاءه بطلان النيّة المقتضي لفساد العبادة كما أومأنا إليه . وبذلك كلّه ظهر لك أنّ مدار البطلان وعدمه على التشريع في النيّة على وجه يقتضي الفساد كغيرها من العبادات ؛ ضرورة عدم خصوصية للمقام . وقد ذكرنا شطرا من ذلك في الوضوء والغسل والصلاة والصوم وغيرها من العبادات . هذا ، ولكن في كشف اللثام بعد أن ذكر تعليل البطلان بفساد النية لكونها غير مشروعة ، وهو يستلزم فساد العمل ، وخصوصا الإحرام الذي عمدته النيّة . قال : « والتحقيق أنّه إن جمع في النيّة على أنّه محرم بهما الآن وأنّ ما يفعله من الأفعال أفعال لهما ، أو على أنّه محرم بهما الآن ، ولكن الأفعال متمايزة ، إلّا أنّه لا يحلّ إلّا بعد إتمام مناسكهما جميعا ، أو على أنّه محرم بالعمرة أوّلا - مثلا - ثمّ بالحجّ بعد إتمام أفعالها من غير إحلال في البين فهو فاسد ، مع احتمال صحة الأخير بناء على أنّ عدم
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 68 - 69 . ( 2 ) المختلف 4 : 34 - 35 . ( 3 ) المسالك 2 : 211 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 371 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي