تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
[ ومن اشتبه حاله فلم يعلم هل هناك أغلب أو لا فالأولى له التمتّع أيضا ] . هذا كلّه مع الاستطاعة من كلّ منهما ولو كان في غيرهما ، أمّا لو استطاع في أحدهما لزمه فرضه [ 1 ] . ثمّ لا فرق في المنزلين بين أن يسكن فيهما أو في أحدهما مكانا مغصوبا أم لا ، حتى لو كان جميع الصقع الّذي يريد استيطانه مغصوبا [ 2 ] ، ولا بين أن يكون بينهما مسافة القصر أو أقل . نعم يقوى عدم العبرة بأيام عدم التكليف [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما في كشف اللثام ؛ لعموم الآية والأخبار . وعن بعض الحواشي حصر التخيير فيما لو استطاع في غيرهما « 1 » [ - غير موطنيه ] . وفيه ما لا يخفى . ومن ذلك بان لك الحال فيما يحكى عن ثاني الشهيدين من الإشكال في حكم استطاعته « 2 » ، من أصالة براءة الذمة من الوجوب حيث لا يتحقّق الزائد ، ومن أنّ جواز النوع الخاص يقتضي الحكم باستطاعته ، ويتوجّه على تقدير التخيير أن يكون ايجاب الحجّ باختيار المكلّف لو فرض استطاعته من مكّة خاصة ؛ إذ هو كما ترى . بل وكذا ما في المدارك : « من أن هذا الإشكال منتف بناء على ما قررناه من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد ، وتحقّقها بمجرّد التمكّن من موضع الإقامة على الوجه المعتبر » « 3 » ؛ إذ الذي قرره سابقا اعتبار استطاعة الرجوع أيضا . [ 2 ] لصدق الاستيطان عرفا ، وإن احتمل في كشف اللثام عدم اعتبار كونه فيه « 4 » ، لكنّه كما ترى . [ 3 ] لعدم صدق الاستيطان عليها عرفا . وإن استظهر احتسابها في كشف اللثام قال : « وإرادة الاستيطان حينئذ تتعلّق بالولي قبل التمييز ، وبه أو بنفسه بعده » « 5 » . لكنّه كما ترى ، ولا يقاس ذلك على تبعيّة استيطان الزوجة والمملوك . وكذا لا يخفى عليك حال ما فيه أيضا من الوجهين في طرح أيّام السفر بينهما من البين ، أو احتساب أيّام التوجه إلى كلّ من الإقامة فيه . ثمّ قال : « ويجوز أن يكون لأحدهما قال أحدهما عليهما السّلام : « من أقام بمكّة ستة أشهر فهو بمنزلة أهل مكّة » « 6 » إذ هو كما ترى . بل وكذا قوله أيضا : « وإن كان المجاور الّذي ينتقل فرضه بالمجاورة يعم من يريد الاستيطان بمكّة أبدا كما قيل ، أو يخص به لم يناف ما هنا ؛ لأنّه لما كان أوّلا يريد الاستيطان بغير مكّة أبدا جاز أن لا ينتقل فرضه ما لم يقم بمكّة سنتين وإن لم يكن أقام بغيرها إلّا أيّاما قلائل ، ولمّا كان أخيرا يريد الاستيطان بمكّة أبدا جاز أن ينتقل فرضه إذا أقام بها سنتين وإن كان أقام بغيرها سنين ، ولمّا كان هذا من أوّل الأمر يريد الاستيطان تارة بمكّة وتارة بغيرها أو متردّدا اعتبر الأغلب مع استثناء المجاورة الناقلة كما نقلناه إلّا على اختصاصها بمريد استيطان مكّة أبدا ، فلا استثناء . فإن قلت : على المختار من اختصاص هذه المسألة بمن ذكر وما تقدمها بمن لم يرد استيطان مكّة ما حكم من يريد استيطانها أبدا بعد أن كان متوطنا لغيرها أو لم يكن مستوطنا لمكان . قلت : كأنّه بإرادة استيطانها أبدا يجب عليه فرض أهل مكّة في العام الأوّل . ويحتمل أن يكون معنى هذه المسألة من كان مستوطنا بغير مكّة أبدا فبدا له استيطانها أبدا لحق بالأغلب ، وتخيّر مع التساوي وإن تحقّق الغلبة أو التساوي قبل سنتين والاستطاعة بعدهما ، ولكنه خلاف ظاهر صحيح زرارة » « 7 » . إذ هو كما ترى قليل المحصول ، وما أدري ما الّذي خالجه مع وضوح الفرق بين موضوعي المسألتين حتى احتمل في المقام الاحتمال الأخير المقطوع بعدمه نصا وفتوى . كما أنّ من المقطوع به إرادة الأعم ممّا ذكره من موضوع مسألة المقام [ وهي مسألة ذي المنزلين ] ؛ ضرورة اندراج من كان مستوطنا لغير مكّة ابدا أو لها كذلك ثمّ بدا له استيطانها أو استيطان غيرها معها فيه قطعا كما هو واضح ، والغلبة والتساوي إنّما هما في حال قصد استيطانهما ، ولا عبرة بما مضى سابقا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) كشف اللثام 5 : 66 . المسالك 2 : 210 . ( 3 ) المدارك 7 : 212 . ( 4 و 5 و 6 ) كشف اللثام 5 : 67 . ( 7 ) كشف اللثام 5 : 67 - 68 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي