ثمّ إنّ الظاهر إرادة الوطن من « المنزل » [ 1 ] ومن « الأهل » [ 2 ] .
[ ولا يجري حكم أغلب المنزلين على المتردّد والمحبوس فيهما بعد فرض كون وطنه غيرهما ، بل حكمه حكم أهل وطنه أو من لم يكن له وطن ، والمتجه فيه التخيير أو التمتّع ] .
( و ) كيف كان ف ( إن « 1 » تساويا ) واستطاع من كلّ منهما ( كان له الحجّ بأي الأنواع شاء ) [ 3 ] .
سواء كان في أحدهما أو في غيرهما [ 4 ] .
لكن مع ذلك كلّه والأولى له اختيار التمتّع [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في الفتاوى .
[ 2 ] [ كما ] في النص . فما في المدارك من أنّه : « يستفاد من الصحيح المزبور « 2 » أنّ الاعتبار بالأهل لا المنزل » « 3 » ، وتبعه عليه في الحدائق « 4 » كما ترى . هذا ، وفي كشف اللثام - بعد أن ذكر في تفسير ذي المنزلين أنّهما اللذان يراد استيطانهما معا اختيارا أو اضطرارا إليهما أو إلى أحدهما لخوف مثلا - قال : « وكذا إذا لم يرد استيطان شيء من المنزلين ولا اضطرارا ، بل كان أبدا متردّدا أو محبوسا فيهما ، ولو كان محبوسا في أحدهما من دون إرادة استيطانه مستوطنا للآخر ولو اضطرارا فالظاهر أنّه من أهل الآخر ، وصحيح زرارة إنّما يتناول بظاهره الاستيطان الاضطراري بل الاختياري . . . إلى آخره » « 5 » . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ لا ريب في أنّ المتردّد والمحبوس فيهما بعد فرض كون وطنه غيرهما حكمه حكم أهل وطنه ، ولا يجري عليه حكم أغلبهما ، بل وكذا لو نزل على من لم يكن له وطن ، بل كان أبدا متردّدا بينهما أو محبوسا فيهما ، فإنّ إجراء حكم الأغلب قياسا على ذي المنزلين المراد منهما الوطنان واضح المنع ، بل المتّجه فيه التخيير أو التمتّع بناء على أنّه الأصل .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه أيضا .
[ 4 ] لعدم المرجّح حينئذ ، ولاندراجه في إطلاق ما دلّ على وجوب الحجّ بعد خروجه عن المقيّدين ، ولو لظهورهما في غير ذي المنزلين . بل لو سلّم اندراجه فيهما كان المتجه التخيير أيضا بعد العلم بانتفاء وجوب الجمع عليه في سنتين ، كالعلم بعدم سقوط الحجّ عنه .
[ 5 ] لاستفاضة النصوص « 6 » بل تواترها في الأمر به على وجه يقتضي رجحانه على غيره ، أو أنّه الأصل في أنواع الحجّ .
ولعلّه لذا حكي عن ثاني الشهيدين « 7 » احتمال تعيينه على من اشتبه حاله فلم يعلم هل هناك أغلب أو لا ، مع مساواته للأوّل فيما قدمناه ممّا يقتضي التخيير ولو لأصالة عدم غلبة أحدهما على الآخر بناء على عدم انتفاء التساوي بالأصل كما في نظائره ، ولذا أفتى به هو وغيره . ولكن مع ذلك فالأولى له التمتّع أيضا ؛ لما عرفت ، بل على القول بجوازه لأهل مكّة هو الأحوط .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لو » .
( 2 ) الوسائل 11 : 266 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 1 .
( 3 ) المدارك 7 : 211 .
( 4 ) الحدائق 14 : 430 .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 66 .
( 6 ) انظر الوسائل 11 : 246 ، 239 ، ب 4 ، 3 من اقسام الحجّ .
( 7 ) المسالك 2 : 210 .