تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وكيف كان فلا إشكال [ 1 ] في صيرورة المجاور بعد المدّة المزبورة - وإن لم تكن بقصد التوطّن - كالمكّي في نوع الحجّ [ 2 ] . أمّا بالنسبة إلى غير ذلك من أحكام الحجّ ف [ احتمال ] [ 3 ] . [ إلّا أنّه مع عدم قصد التوطن مشكل ] . نعم الظاهر أنّه كذلك مع قصد التوطّن [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ولا خلاف . [ 2 ] نعم عن بعض الحواشي تقييد ذلك بما أراد المقام بها أبدا « 1 » ، لكن عن المسالك : أنّه مخالف للنص والإجماع « 2 » . [ 3 ] [ كما ] قد احتمله بعضهم « 3 » ، فلا يشترط في وجوب الحجّ عليه الاستطاعة المشروطة له - ولو إلى الرجوع من بلده ، بل يكفي فيه استطاعة أهل مكّة ؛ لإطلاق الآية وكثير من الأخبار . بل ربّما احتمل « 4 » جريان غير أحكام الحجّ من أحكام أهل مكّة حتى الوقوف والنذور ونحوهما ؛ لما سمعته ممّا في النصوص « 5 » : « هو من أهل مكّة » و « هو مكّي » و « بمنزلة أهل مكّة » . إلّا أنّ الجميع كما ترى مع عدم قصد التوطن ؛ ضرورة انسياق إرادة نوع الحجّ خاصة من الجميع ، فيبقى عموم أدلّة استطاعة النائي بحاله ، وكذا استصحابها ، بل وأصل البراءة . ودعوى أنّ تلك الاستطاعة شرط للتمتّع ولا تمتع هنا ، يدفعها : أنّها شرط وجوب الحجّ على النائي مطلقا ، وتعيّن المتعة أمر آخر ، مع أنّه قد يجب عليه الإفراد أو القران . [ 4 ] لصدق كونه حينئذ من أهلها ، وإن وجب عليه التمتّع قبل السنة أو السنتين للأدلّة الشرعية . ومن ذلك يظهر ضعف القول بتقييد إطلاق الحكم المزبور في النص والفتوى بما إذا أراد المفارقة ، أمّا مع إرادة المقام أبدا فينتقل فرضه بأوّل سنة ؛ لصدق كونه حينئذ من أهلها . لكن في الرياض : أنّ كلّا من القولين ضعيف ؛ لأنّ بين إطلاقيهما عموما وخصوصا من وجه ؛ لتواردهما في المجاور سنتين - مثلا - بنيّة الدوام ، وافتراق الأوّل عن الثاني في المجاور سنتين بغير النيّة ، والعكس في المجاور دون السنتين مع النيّة المزبورة ، فترجيح أحدهما على الآخر وجعله المقيّد له غير ظاهر الوجه ، ولكن مقتضى الأصل وهو استصحاب عدم انتقال الفرض يرجّح الأوّل « 6 » . قلت : مضافا إلى تصريح البعض به ، وبأنّه المراد من إطلاق الفتوى . بل قد يقال بظهوره من صحيح زرارة « 7 » ، ولو بقرينة سؤاله بعد ذلك عن ذي المنزلين ، بل ومن غيره فتكون مقيّدة لتلك النصوص التي قد يدّعى ظهورها في غير متجدّدي الاستيطان .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 5 : 64 . ( 2 ) المسالك 2 : 207 . ( 3 ) كالعلّامة في القواعد 1 : 401 . ( 4 ) كشف اللثام 5 : 64 - 65 . ( 5 ) الوسائل 11 : 266 ، 269 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 1 ، 9 ، و 265 ، ب 8 ، ح 4 . ( 6 ) الرياض 6 : 172 - 173 . ( 7 ) الوسائل 11 : 265 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي