[ لو أقام المكّي في غيرها ] :
ولو انعكس الفرض بأن أقام المكّي في غيرها لم ينتقل فرضه ولو سنين [ 1 ] .
إلّا أن يكون بنيّة الاستيطان فينتقل من أوّل سنة [ 2 ] .
[ من كان له منزلان دون الحدّ وخارجه ] :
( ولو كان له منزلان ) ووطنان منزل ( بمكّة ) أو حواليها ممّا هو دون الحد ( و ) منزل في ( غيرها من البلاد ) التي هي خارج الحد ، من غير فرق بين أفرادها ( لزمه فرض أغلبهما عليه ) [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فإن كان الأغلب مكّة قبل استطاعة الحجّ كان عليه الإفراد أو القران وإن لم يقم بها سنة أو أقل .
وإن كان غيرها فعليه التمتّع إلّا أن يجاور بمكّة المدّة المتقدّمة متصلة بالاستطاعة ، فإنّه يكون حينئذ حكمه حكم أهل مكّة وإن كان الغالب عليه الآخر [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره بعد حرمة القياس .
[ 2 ] لصدق النائي عليه حينئذ ، كما هو واضح .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لصحيح زرارة السابق الّذي يمكن استفادة ترجيح أحدهما على الآخر بالغلبة منه ، أو أنّ المراد الغلبة التي يكون معها وطنه عرفا الغالب عليه . ومن الأخير ينقدح احتمال عدم اختصاص الحكم بالحج ، بل يجري في القصر والتمام ، وإن كان لم أجد من احتمله هنا .
[ 4 ] كما صرّح به في المدارك وكشف اللثام « 1 » وغيرهما ، بل في بعضها أنّ ذلك أولى بالحكم المزبور من ذي المنزل الواحد .
لكن في الحدائق : « ولقائل أن يقول : إنّ هاهنا عمومين قد تعارضا ، أحدهما : ما دلّ على أنّ ذا المنزلين متى غلب عليه الإقامة في أحدهما وجب عليه الأخذ بفرضه أعم من أن يكون أقام بمكّة سنتين أو لم يقم ، فلو فرضنا أنّه في كلّ مرّة يقيم في المنزل الآفاقي خمس سنين وفي المنزل المكي سنتين أو ثلاثا فإنّه يجب عليه فرض الآفاقي بمقتضى الخبر المذكور ، وإن كان قد أقام بمكّة سنتين . وثانيهما : ما دلّ على أنّ المقيم بمكّة سنتين ينتقل فرضه إلى أهل مكّة أعم من أن يكون له منزل ثان أم لا ، زادت اقامته فيه أم لا ، وتخصيص أحد العمومين بالآخر يحتاج إلى دليل ، وما ادعاه هذا القائل من الأولويّة في حيّز المنع » « 2 » .
وفيه : أنّ المستفاد من الأدلّة السابقة كون مجاورة المدّة المزبورة جهة مستقلّة لانتقال الفرض ، وليست هي من أفراد أحد العمومين ، فعدم إجراء حكم المنزل عليه من حيث غلبة نزوله في الآخر لا يقتضي انتفاء جريان حكم أهل مكّة من حيث المجاورة المزبورة .
اللّهم إلّا أن يدعى اختصاص حكمها بذي المنزل الواحد .
لكنّه كما ترى مناف لإطلاق النص والفتوى ، خصوصا بعد فرض جعل الغالب هو المنزل شرعا أو عرفا ، فهو في الحقيقة ذو منزل واحد .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 211 . كشف اللثام 5 : 65 .
( 2 ) الحدائق 14 : 430 - 431 ، وفيه : « منزل ناء » بدل « منزل ثان » .