[ حدّ انقلاب فرض النائي المقيم بمكّة ] :
وكيف كان ( فإن دخل في الثالثة مقيما ثمّ حجّ انتقل فرضه إلى القران أو الإفراد ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة ، بل نسبه غير واحد إلى المشهور ، بل ربّما عزي إلى علمائنا عدا الشيخ « 1 » :
1 - لصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له ، فقلت : لأبي جعفر عليه السّلام : أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكّة ؟ قال : فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو من أهله » « 2 » .
2 - وصحيح عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام : « المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاور سنتين كان قاطنا وليس له أن يتمتّع » « 3 » . وفي بعض النسخ « جاوز » بالزاء المعجمة « 4 » .
خلافا للمحكي عن الإسكافي « 5 » والنهاية والمبسوط والحلي فاشترطوا ثلاث سنين « 6 » .
وقد اعترف غير واحد بعدم الوقوف لهم على مستند عدا الأصل الّذي لم يعيّن القدر المزبور ، على أنّه مقطوع بما عرفت .
إلّا أنّ المحكيّ في الدروس عن النهاية والمبسوط انتقال الفرض بالدخول في الثالثة قال : « ولو أقام النائي بمكّة سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة كما في المبسوط والنهاية ، ويظهر من أكثر الروايات أنّه في الثانية » « 7 » .
قلت : الموجود في النهاية : « ومن جاور بمكّة سنة أو سنتين جاز له أن يتمتّع فيخرج إلى الميقات ويحرم بالحج متمتعا ، فإن جاور بها ثلاث سنين لم يجز له التمتّع ، وكان حكمه حكم أهل مكّة وحاضريها » « 8 » .
ولم تحضرني عبارة المبسوط « 9 » ، ولعلّها مثلها ، ولا ريب في ظهورها فيما ذكره الشهيد على أن يكون المراد بالمجاورة بها ثلاث سنين الدخول في الثالثة ، بقرينة قوله أوّلا : سنة أو سنتين ، وإلّا لقال : أو ثلاث .
بل من ذلك يظهر أنّ المصنف قصد بتعبيره كما ذكر تفسير عبارة الشيخ ، وأنّ مراده بالمجاورة ثلاثا الدخول في الثالثة ، فلا يرد عليه ما اعترضه به في المدارك من أنّ « حكمه بانتقال الفرض بالدخول في الثالثة مناف لما حكم به أوّلا من أنّ إقامة السنتين لا توجب انتقال الفرض ، فإنّ إقامة سنتين إنّما يتحقّق بالدخول في الثالثة » « 10 » . وأظهر منه في ذلك عبارة القواعد « 11 » ، وحينئذ يتّجه الاستدلال له بالصحيحين المزبورين . كما أنّه يتّجه الاستدلال للقول المقابل له ، وهو الانتقال بالدخول في الثانية الّذي يظهر
هامش
( 1 ) الرياض 6 : 171 .
( 2 ) الوسائل 11 : 266 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه « جاوز » بدل « جاور » .
( 4 ) الوافي 12 : 451 ، ح 12300 ، وذيله .
( 5 ) حكاه في المختلف 4 : 32 .
( 6 ) النهاية : 206 . المبسوط 1 : 308 . السرائر 1 : 522 .
( 7 ) الدروس 1 : 331 .
( 8 ) النهاية : 206 .
( 9 ) المبسوط 1 : 308 .
( 10 ) المدارك 7 : 209 .
( 11 ) القواعد 1 : 401 .