تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
بل لعلّ ظاهر الثاني منهما الّذي هو خبر آخر أورد على أثر الخبر الأوّل الندب ، بل عن المحقق الشيخ حسن في المنتقى الجزم بصراحته [ - الثاني ] في ذلك [ - في التطوع ] قال : « ومنه يظهر كون المراد بالخبر الأوّل ذلك أيضا ؛ لبعد عدم حجّ الإسلام من المكي . اللّهم إلّا أن يقال : إنّهما لو لم يكونا فيه لم يكن الإهلال بالحج أحب إليه ؛ لفضل التمتّع في التطوّع مطلقا » « 1 » . لكن قد عرفت المناقشة في ذلك منّا . بل في كشف اللثام : احتمال كون ذلك [ - أحبّ ] للتقية ، قال : « بل يجوز أن يهلّ بالحج تقية وينوي العمرة ، كما قال أبو الحسن عليه السّلام للبزنطي في الصحيح : « ينوي العمرة ويحرم بالحج » « 2 » » « 3 » . ولعلّه لذا كان المحكي عن ابن أبي عقيل عدم الجواز « 4 » ؛ لإطلاق ما دلّ على أنّه لا متعة لأهل مكّة من الكتاب « 5 » والسنّة « 6 » . وعن المختلف احتمال الجمع بين القولين بحمل الأوّل على من خرج من مكّة يريد استيطان غيرها ، والثاني على غيره « 7 » . لكنّه كما ترى لا دليل عليه ، بل ظاهر الدليل خلافه . وفي المدارك بعد أن حكى قول الحسن ودليله قال : « وهو جيّد لولا ورود الرواية الصحيحة « 8 » بالجواز » « 9 » . قلت : لكن قد عرفت عدم دلالتها على حجّ الإسلام . ودعوى انقلاب فرض المكي بخروجه كانقلاب فرض المجاور بمكّة سنتين ، يدفعها : حرمة القياس عندنا ، مع أنّ القائل بذلك يقول به على التخيير المنافي لظاهر الأدلّة السابقة المقتضي للتعيين في الفرض ، وهو التمتّع للنائي والقران والإفراد لغيره ، وهو مؤيّد آخر لابن أبي عقيل . بل في الرّياض الميل إليه بناء على عدم صراحة الرواية في الفريضة ، قال : « والقرينة المشعرة بإرادتها مع ضعفها معارضة بمثلها ، بل أظهر منها حينئذ ، فيكون التعارض بينها وبين الأدلّة المانعة تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر ، والترجيح للمانعة بموافقة الكتاب والكثرة . وعلى تقدير التساوي يجب الرجوع إلى الأصل ، ومقتضاه وجوب تحصيل البراءة اليقينيّة التي لا تتحقق إلّا بغير التمتّع ؛ للاتفاق على جوازه فتوى ورواية دونه ، فتركه هنا أولى ، وقد صرّحت به الرواية أيضا كما مضى » « 10 » . وإن كان قد يناقش بأنّ الترجيح للعكس : 1 - بالشهرة . 2 - وانسياق غير الفرض من أدلّة المنع . 3 - وبأنّ التخيير على تقدير التساوي هو الموافق للأصل . 4 - ولإطلاق أدلّة وجوب الحجّ . ومن ذلك [ - مما تقدم ] يعلم قوّة قول المشهور : 1 - لأنّه بعد تسليم قصور الخبرين عن الدلالة على كونه حجّ الإسلام . 2 - وقصور تناول ما دلّ على حكم المكي المشكوك في تناوله ولو للشهرة المزبورة أو الظاهر في غير الفرض . 3 - وقصور أدلّة النائي عن تناوله أيضا ، فلا مفزع حينئذ لمعرفة حكم هذا الموضوع إلّا الإطلاق الّذي قد عرفت اقتضاءه التخيير . ومن هذا يعلم ما في المدارك « 11 » وغيرها .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 3 : 117 . ( 2 ) الوسائل 12 : 351 ، ب 22 من الإحرام ، ح 1 . ( 3 ) كشف اللثام 5 : 26 . ( 4 ) المختلف 4 : 33 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) انظر الوسائل 11 : 258 ، ب 6 من أقسام الحجّ . ( 7 ) المختلف 4 : 34 . ( 8 ) الوسائل 11 : 262 ، ب 7 من أقسام الحجّ ، ح 1 . ( 9 ) المدارك 7 : 206 . ( 10 ) الرياض 6 : 145 - 146 . ( 11 ) المدارك 7 : 206 .