ومنها : أنّ التمتّع يعدل إليه ولا يعدل عنه اختيارا ، عكس الإفراد فإنّه يعدل عنه ولا يعدل إليه ، وأمّا القران فلا يعدل عنه ولا إليه .
هذا ، وممّا سمعت ظهر لك الفرق بين القران والإفراد في عقد الإحرام والهدي والعدول وبين نوعي العمرة في محل الإحرام وقطع التلبية وفي طواف النساء .
[ المكي إذا بعد عن أهله وحجّ حجة الإسلام ] :
( و ) كيف كان ف ( المكيّ إذا بعد عن أهله وحجّ حجّة الإسلام على ميقات أحرم منه وجوبا ) [ 1 ] [ بلا إشكال ] .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] جواز التمتّع له حينئذ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، ولا إشكال ؛ ل « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها ، وفيها رخصة لمن كانت به علّة ، فلا يجاوز الميقات إلّا من علّة » « 1 » .
[ 2 ] [ كما ] عن الشيخ والفاضلين « 2 » .
[ 3 ] بل في المدارك نسبته إلى الأكثر « 3 » .
بل في غيرها إلى المشهور :
1 - لصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتع ؟ قال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل ، وكان الإهلال أحبّ إليّ » « 4 » .
2 - وصحيحه الآخر مع عبد الرحمن بن أعين قالا : سألنا أبا الحسن عليه السّلام عن رجل من أهل مكّة خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع في بعض المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أله أن يتمتع ؟ فقال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له ، والإهلال بالحج أحبّ إليّ .
ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السّلام وذلك أوّل ليلة من شهر رمضان ، فقال له : جعلت فداك إنّي نويت أن أصوم بالمدينة ، قال : تصوم إن شاء اللّه ، فقال : وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال ، قال : تخرج إن شاء اللّه ، فقال له : إنّي قد نويت أن أحجّ عنك أو عن أبيك فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتّع ، فقال له : إن اللّه ربما منّ عليّ بزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وزيارتك والسلام عليك وربّما حججت عنك وربما حججت عن أبيك وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتع ، فردّ عليه القول ثلاث مرّات يقول له : إنّي مقيم بمكّة وأهلي بها ، فيقول : تمتع ، وسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا ، فقال : إنّي أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر يعني شوال ، فقال له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : إنّ أهلي ومنزلي بالمدينة ولي بمكّة أهل ومنزل ولي بينهما أهل ومنازل ، فقال له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : إنّ لي ضياعا حول مكّة وأريد أن أخرج حلالا ، فإذا كان إبّان الحجّ حججت » « 5 » . إلّا أنّهما كما ترى لا صراحة فيهما بحج الإسلام ، خصوصا مع بعد عدمه من المكي إلى حال الخروج المزبور ،
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 332 ، ب 15 من المواقيت ، ح 1 .
( 2 ) النهاية : 206 . المعتبر 2 : 798 . المنتهى 10 : 147 .
( 3 ) المدارك 7 : 206 .
( 4 ) الوسائل 11 : 263 ، ب 7 من أقسام الحجّ ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 262 - 263 ، ح 1 .