تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
للعهد . ومن ذلك يعلم المناقشة في الموثّق والخبر اللذين أقصاهما الإطلاق المنزّل على التقييد . وعدم الخلاف في إجزاء الإحرام من غيره بعد المرور به غير المفروض من حكم المرور . 3 - وبأنّ الصحيح والخبر نادران ، مع أنّ خارج الحرم فيهما مطلق يحتمل التقييد بمهلّ الأرض أو مطلق الوقت ، أو صورة تعذّر المصير إليهما ؛ للاتفاق على الجواز حينئذ كما ستعرف فيتعيّن ، حملا للمطلق على المقيّد ولو قصر السند للانجبار هنا بالعمل ؛ لاتّفاق من عدا الحلبي على اعتبار الوقت وإن اختلفوا في إطلاقه وتقييده . وأمّا الصحيح الأخير فمحمول على العمرة المفردة كما وردت به المستفيضة « 1 » ، مع أنّه معارض بصريح الموثّق المزبور . ومن هنا قال بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين : « إنّ الواجب حينئذ الرجوع في المسألة إلى ما تقتضيه الأصول الشرعية ؛ لضعف أدلّة الأقوال جميعها ، وهو هنا البراءة من تعيّن ميقات عليه إن اتّفق على الصحة مع المخالفة لما يوجب عليه ووجوب الأخذ بالمبرئ للذمة منها يقينا إن كان ما يوجب عليه شرطا . فالّذي ينبغي تحصيله تشخيص محل النزاع من تعيين الوقت أهو أمر تكليفي خاصة أو شرطي ؟ والظاهر الثاني ؛ لما مرّ من عدم الخلاف في صحّة الإحرام من كلّ وقت يتفق المرور عليه وتصريح بعض من صار إلى اعتبار أدنى الحلّ بجوازه وصحّة إحرامه من غيره من المواقيت البعيدة ، وعليه فيعود النزاع إلى وجوب الخروج إلى مهلّ أهل الأرض أم لا ، بل يجوز إلى أيّ وقت كان ولو أدنى الحلّ ، والحق الثاني إلّا بالنسبة إلى أدنى الحل ، فلا يجوز الخروج إليه اختيارا لدلالة الروايات المعتبرة ولو بالشهرة على وجوب الخروج على غيره فيتعيّن . وأمّا وجوب الخروج إلى مهلّ الأرض فالأصل عدمه بعد ما عرفت من ضعف دليله وإن كان أحوط للاتفاق على جوازه » « 2 » . وفيه - بعد الإغضاء عمّا ذكره دليلا للثاني الّذي استظهره - : أنّه لا ريب في رجحان القول الأوّل من الأقوال ؛ إذ ضعف دليله منجبر بالشهرة المحكيّة في الحدائق « 3 » إن لم تكن محصّلة ، ولا معارض له إلّا الإطلاق المنزّل عليه . وقوله فيه : « إن شاء » « 4 » ظاهر في إرادة التخيير له بين التمتّع وغيره ؛ لعدم كونه حجّ الإسلام ، ولا ينافي الاستدلال به عليه ؛ ضرورة اقتضاء شرطيته بالنسبة إلى المندوب اشتراطه في الواجب بطريق أولى ، أو كون ذلك كيفيّة مخصوصة لأصل المشروعية التي لا تفاوت فيها بين الواجب والمندوب ، ونصوص « 5 » الناسي والجاهل بل والعامد ظاهرة في أنّ السبب في ذلك مراعاة تكليفه الأصلي على وجه يقتضي عدم الفرق بين الفرض وغيره ، ومع الإغضاء عن ذلك كلّه فلا شبهة في اندراجه في أدلّة حكم أهل أرضه ؛ إذ لم يخرج بالمجاورة عنهم عرفا قطعا مع عدم نيّة الاستيطان ومقتضاه الإحرام من مهلهم ، أو يكون مارّا على غيره قاصدا إلى مكّة ، لا إذا كان قصده الخروج منها إلى الإحرام منه ، فإنّه حينئذ لا يندرج في تلك الأدلّة الآمرة بالإحرام لأهل قطر إذا مرّ على ميقات غيره قاصدا إلى مكّة ، وأنّه لا يتجاوزه غير محرم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 14 : 298 ، ب 2 من العمرة . ( 2 ) الرياض 6 : 169 - 170 . ( 3 ) الحدائق 14 : 422 - 423 . ( 4 ) الوسائل 11 : 264 ، ب 8 من أقسام الحجّ ، ح 1 . ( 5 ) انظر الوسائل 11 : 328 ، ب 14 من المواقيت .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 362 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي