تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ذلك إلّا من قبل المكلّف [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة ، وثبوت الفورية فيما يجب منهما بالأصل لا يقتضي التوقيت ولا فساد الحجّ بتأخير العمرة عنه ، ووقوع الإحلال منه على الوجه الصحيح . قال الشهيدان في اللمعتين : « يشترط في التمتّع جمع الحجّ والعمرة لعام واحد ، فلو أخّر الحجّ عن سنتها صارت مفردة ، فيتبعها بطواف النساء ، أمّا قسيماه فلا يشترط إيقاعهما في سنة واحدة في المشهور ، خلافا للشيخ حيث اعتبرها في القران كالتمتع » « 1 » . وفي المدارك : « لم نقف في هذه المسألة على رواية معتبرة تقتضي التوقيت ، لكن مقتضى وجوب الفورية التأثيم بالتأخير ، وهو لا ينافي وقوعهما في جميع أيام السنة كما قطع به الأصحاب . نعم روى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المعتمر بعد الحجّ ، قال : « إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن » « 2 » . وهي لا تدلّ على التوقيت إلّا أنّ العمل بمضمونها أولى » « 3 » . وفي الدروس : « وقت العمرة المفردة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحجّ وانقضاء أيّام التشريق ؛ لرواية معاوية بن عمّار « 4 » السالفة أو في استقبال المحرم ، وليس هذا القدر منافيا للفورية . وقيل : يؤخّرها عن الحجّ حتى يمكن الموسى من الرأس ، ووقت الواجبة بالسبب عند حصوله ، ووقت المندوبة جميع السنة » « 5 » . وهذا الكلام وإن أوهم بظاهره التوقيت لكن قوله : « وليس هذا القدر . . . إلى آخره » ، وتصريحه بما ينافي ذلك في موضع آخر « 6 » يقتضي الحمل على التوقيت اللازم من الفورية ، وليس ذلك توقيتا حقيقيا . ومن الغريب إشكال ثاني الشهيدين له بوجوب إيقاع الحجّ والعمرة في عام واحد ، قال : « إلّا أن يريد بالعام إثنى عشر شهرا » « 7 » . واعترضه سبطه بإمكان المناقشة في اعتبار هذا الشرط ؛ لعدم وضوح دليله « 8 » . وقد سمعت التصريح في كلاميهما بعدم اشتراط ذلك عند الأصحاب جميعهم أو بعضهم . وأغرب من ذلك ما عن صاحب المفاتيح من دعوى عدم الخلاف في الشرط المذكور « 9 » . وربّما أجيب عن ثاني الشهيدين بأنّ نفي اشتراط الجمع لا ينافي إيجابه له ، وعن سبطه بأنّ مراده المناقشة في الشرط المفهوم من كلام جدّه . ولكن يبعد الأوّل قوله : « في عام واحد » . والثاني فحوى الكلام . وبالجملة : فجملة من العبارات لا تخلو من تشويش واضطراب ، ولعلّ منشأه التباس الفورية بالتوقيت كما يلوح من بعضها .
هامش
( 1 ) اللمعة : 66 . الروضة 2 : 208 . ( 2 ) التهذيب 5 : 438 ، ح 1521 . الوسائل 14 : 315 ، ب 8 من العمرة ، ح 2 . ( 3 و 7 ) المدارك 7 : 188 . ( 4 ) الوسائل 14 : 50 ، ب 27 من الوقوف بالمشعر ، ح 3 . ( 5 ) الدروس 1 : 337 . ( 6 ) الدروس 1 : 339 . ( 8 ) المسالك 2 : 501 . ( 9 ) المفاتيح 1 : 306 .