شرح
وفي مرسل ابن بكير « 1 » تعليل قضاء الولي بأنّه قد صح - أي المريض - فلم يقض ما وجب عليه .
ولذلك كان خيرة الشيخ في الخلاف « 2 » والنهاية « 3 » والفاضلين في النافع « 4 » والتحرير « 5 » والمنتهى « 6 » والمختلف « 7 » وظاهر السرائر « 8 » والتبصرة « 9 » على ما حكي عن بعضهم عدم القضاء عن المسافر إذا لم يتمكن من القضاء ولو بالإقامة في أثناء السفر .
فتحمل النصوص المزبورة على الندب .
لكن عن التهذيب « 10 » وجامع ابن سعيد « 11 » وظاهر الصدوق في المقنع « 12 » الوجوب ؛ للنصوص « 13 » المزبورة التي فيها الصحيح وغيره الواجب تحكيمها على غيرها .
2 - مضافا إلى إطلاق خبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سافر في شهر رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه ؟
قال : « يقضيه أفضل أهل بيته » « 14 » .
وربّما كان الفرق بينه وبين المريض حيث لا يكون السفر ضروريا بأنّ السفر من فعله ، وكان يمكنه الإقامة والأداء الذي هو أبلغ من التمكن من القضاء ، بخلاف المرض مثلا الذي هو مما غلب اللّه عليه فيه .
ودعوى حمل نصوص السفر على ما إذا كان معصية ولو لأنّه في شهر رمضان بناء على كونه فيه كذلك . يدفعها : أنّها خلاف الظاهر بلا قرينة .
كدعوى المناقشة في سندها ، ومنع صحته بحيث يصلح لإثبات الحكم ؛ إذ هي كما ترى .
نعم قد يقال : إنّها بعد إعراض المشهور عنها قاصرة عن تقييد الإطلاق المزبور ، خصوصا بعد ما أومئ إليه في خبر أبي بصير « 15 » من العجب ، وأنّه كيف القضاء عما لم يجعله اللّه ؟ !
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 333 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان ، ح 13 .
( 2 ) الخلاف 2 : 207 .
( 3 ) النهاية : 157 .
( 4 ) المختصر النافع : 94 .
( 5 ) التحرير 1 : 502 .
( 6 ) المنتهى 9 : 329 .
( 7 ) المختلف 3 : 535 - 536 .
( 8 ) السرائر 1 : 395 .
( 9 ) التبصرة : 57 .
( 10 ) التهذيب 4 : 249 ، ذيل الحديث 739 .
( 11 ) الجامع للشرائع : 163 .
( 12 ) المقنع : 201 .
( 13 ) الوسائل 10 : 330 ، 332 ، 334 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 ، 11 ، 15 ، 16 .
( 14 و 15 ) المصدر السابق : 332 ، ح 11 ، 12 .