إلّا أنّه ومع ذلك فالاحتياط [ بقضاء ما فاته في السفر عنه ] لا ينبغي تركه .
ثمّ إن [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق في وجوب القضاء على الولي بين من ترك ما يمكن التصدق به عما عليه من الصيام وغيره [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر المعظم نصا وفتوى .
[ 2 ] بل في السرائر : « أمّا الصدقة فلا تجب ؛ لأنّ الميت ما وجبت عليه كفارة ، بل صوم لا بدل له ، والولي هو المكلّف بقضائه ، لا يجزيه غيره ، والإجماع منعقد من أصحابنا على ذلك ، ولم يذهب إلى ما قاله السيد غيره » « 1 » .
خلافا للمرتضى « 2 » فاشترطه ؛ لصحيح أبي مريم السابق « 3 » على ما رواه الصدوق والكليني اللذان هما أضبط من غيرهما ، ومال إليه بعض « 4 » متأخّري المتأخّرين ، بل في المعتبر : « ليس ما قاله - أي ابن إدريس - صوابا مع وجود الرواية الصريحة المشتهرة وفتوى الفضلاء من الأصحاب ، ودعوى علم الهدى إجماع الإمامية على ما ذكره ، فلا أقل من أن يكون ذلك قولا ظاهرا بينهم ، فدعوى المتأخّر - أنّ محققا لم يذهب إليه - تهجم » « 5 » . قلت : لكن لا يخفى عليك قصور الرواية - باعتبار اتحادها وظهور اعراض المعظم عنها وموافقتها للمشهور عن العامة - عن تقييد إطلاق غيرها الذي هو كالصريح في هذا الفرد [ أي في وجوب القضاء عمن ترك ما يمكن التصدق به ] باعتبار غلبة تركه مقدار ذلك [ - مقدار التصدق به ] من أكثر الناس ، فهي حينئذ معارضة لا مقيّدة .
على أنّه ينافيها خبر أبي مريم المروي في التهذيب « 6 » ، ولا مدخلية لضبط الكليني والصدوق هنا ؛ إذ الظاهر أنّهما خبران له .
ومقتضى الجمع بينهما حينئذ التخيير كما تضمنه صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام : قلت له :
رجل مات وعليه صوم يصام عنه أو يتصدق ؟ قال : « يتصدق عنه ، فإنّه أفضل » « 7 » .
لكن لا يقول به أحد عدا ما عساه يظهر من الشيخ « 8 » ، وقد أعرض الجميع عنه .
ولئن سلم الاتحاد فهو مضطرب يشكل العمل به في نحو المقام .
وإجماع المرتضى « 9 » مع موهونيته بمصير المعظم إلى خلافة إنّما ادعاه على الصيام عنه إن لم يتصدق في مقابلة من أنكر الصيام عنه أصلا ، لا على ما نحن فيه .
فلا ريب حينئذ في أنّ الأقوى ما عليه المشهور ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 408 - 409 .
( 2 ) الانتصار : 197 .
( 3 ) تقدّم في ص 30 .
( 4 ) المدارك 6 : 223 - 224 .
( 5 ) المعتبر 2 : 702 .
( 6 ) التهذيب 4 : 248 ، ح 735 . الوسائل 10 : 331 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان ح 8 .
( 7 ) الفقيه 3 : 376 ، ح 4322 .
( 8 ) المبسوط 1 : 286 .
( 9 ) الانتصار : 197 - 198 .