شرح
عامه ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم » « 1 » .
وظاهره الإتيان بعمرة مفردة ثمّ حجّ مفرد .
وفي مرسل الفقيه « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيّهما بدأتم » « 3 » . بل منه يستفاد أيضا الاستدلال باطلاق الأدلّة .
وفي خبر سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من حجّ معتمرا في شوّال ومن نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحجّ فهو متمتّع . . . وإن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحجّ فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحجّ فليس بمتمتع ، وإنّما هو مجاور أفرد العمرة ؛ فإن هو أحب أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ ، فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتّعا بعمرة إلى الحجّ ، فإن هو أحب أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبيّ منها » « 4 » .
وخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا : « من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية » « 5 » .
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على جواز تقديم العمرة على حجّ الإفراد ، وعدم وجوب تأخيرها عنه ، وحينئذ فلا ينحصر الأمر فيهما بالعدول إلى التمتّع ولا يضطرّون إليه .
ولعلّه لذلك كلّه كان المحكي عن ظاهر التبيان والاقتصاد « 6 » والغنية والسرائر العدم في حال الضرورة « 7 » . بل لعلّه ظاهر كلّ من قال : إنّهما فرضهما من دون استثنائها [ - الضرورة ] .
ومن ذلك يعلم ما في الاتفاق ونفي الخلاف المحكيين سابقا ، كما أنّه يعلم ممّا سمعته ما في الرياض من أنّ ظاهر الأصحاب الاتفاق على تأخير العمرة في حجّ الإفراد والقران عنهما ، وقد مضى عن المنتهى وغيره الإجماع على ذلك « 8 » .
بل في مصابيح العلّامة الطباطبائي التصريح بالإجماع على ذلك « 9 » ، إلّا أنّه لم نتحقّقه ، ولعلّه أخذه من ظاهر العبارات التي تعرض فيها لصورة الإفراد والقران ، إلّا أنّها وإن أوهمت ذلك لكنها في بيان الفرق بينهما وبين التمتّع باعتبار تقديم العمرة في الأخير بخلافهما ، لا أنّ المراد اعتبار تأخير العمرة عن الحجّ على كلّ من وجبا عليه ولو إفرادا أو قرانا ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه إن تم الإجماع المزبور فذاك ، وإلّا كان للنظر فيه مجال ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 310 - 311 ، ب 7 من العمرة ، ح 2 .
( 2 ) الفقيه 2 : 524 ، ح 3131 .
( 3 ) الوسائل 14 : 296 ، ب 1 من العمرة ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 11 : 270 ، ب 10 من أقسام الحجّ ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 14 : 313 ، ب 7 من العمرة ، ح 9 .
( 6 ) التبيان 2 : 159 . الاقتصاد : 298 .
( 7 ) الغنية : 152 . السرائر 1 : 520 .
( 8 ) الرياض 6 : 148 .
( 9 ) مصابيح الأحكام : 163 ( حجرية ) .