تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
( و ) كيف كان فمما ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره المصنّف من أنّه ( هل يجوز ) لغير النائي أن يؤدي فرضه متمتّعا ابتداء أو بعد الشروع ( اختيارا ؟ قيل ) [ 1 ] : ( نعم ) يجوز ذلك . ( وقيل : لا ) يجوز ( وهو الأكثر ) قائلا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في أحد قوليه ويحيى بن سعيد فيما حكي عنه « 1 » . [ 2 ] بل هو المشهور ، بل لم نعرف الأوّل لغير من عرفت ، بل عن الغنية الإجماع عليه « 2 » : 1 - لظاهرذلِكَ« 3 » في الآية المصرّح في النصوص « 4 » بإرادة الإشارة إلى التمتّع منه . 2 - وللنصوص الكثيرة المتضمنة أنّه ليس لأهل مكّة ولا لأهل مرّ ولا لأهل سرف متعة « 5 » - التي قد مرّ جملة منها في التحديد - السالمة عن المعارض : 1 - عدا ما يقال من الاستدلال للشيخ بأنّ المتمتّع قد جاء بحج الإفراد ، ولا ينافيه زيادة العمرة قبله ، الّذي هو - مع أنّه لا يتم في غير أهل مكّة ممّن إحرامه من دويرة أهله أو من الميقات - كما ترى . 2 - وصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج وعبد الرحمن بن أعين سألا الكاظم عليه السّلام عن رجل من أهل مكّة خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أله أن يتمتّع ؟ فقال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له ، والإهلال بالحج أحبّ إليّ ، ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السّلام وذلك أوّل ليلة من شهر رمضان ، فقال له : جعلت فداك إنّي قد نويت أن أصوم بالمدينة ، قال : تصوم إن شاء اللّه ، قال : وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوّال ، فقال : تخرج إن شاء اللّه ، فقال له : إنّي نويت أن أحجّ عنك أو عن أبيك فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتّع ، فقال له : إنّ اللّه تعالى ربّما منّ عليّ بزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وزيارتك والسلام عليك وربّما حججت عنك وربّما حججت عن أبيك وربّما حججت عن إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتّع ، فردّ عليه القول ثلاث مرّات يقول له : إنّي مقيم بمكّة وأهلي بها فيقول : تمتّع » « 6 » الحديث . 3 - وصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكة فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتّع ؟ قال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل ، وكان الإهلال أحبّ إلي » « 7 » . وهما كما ترى في غير ما نحن فيه ولذا كان خيرة غير واحد ممّن صرّح بالمنع في الفرض الجواز فيه [ - فيمن خرج من مكّة ] كما تسمع الكلام فيه إن شاء اللّه . على أنّهما غير صريحين في حجّة الإسلام ، بل ولا ظاهرين ، بل لعلّ أوّلهما ظاهر في غيرها . نعم قيل « 8 » : لو لم يكونا في حجّ الإسلام لم يكن معنى لقوله : « وكان الإهلال بالحج أحب إليّ » لمعلومية أفضلية التمتّع في الحجّ المندوب لأهل مكّة وغيرهم . ومن هنا قال في المدارك وغيرها أنّ محل الخلاف في حجّ الإسلام ، وأمّا المندوب فلا إشكال في رجحان التمتّع فيه لهم ولغيرهم « 9 » ، ولعلّه لإطلاق ما دلّ على أفضليته « 10 » . لكن إن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة بظهور النصوص في عدم أصل المشروعية لهم . بل ظاهر جملة منها أو صريحها وهي الواردة في مجاوري مكّة تناول المندوب أيضا ، وحينئذ فلا يتمّ الاستظهار السابق من الخبرين . وممّا ذكرنا يعلم الحال فيما في الدروس قال : « واختلف في جواز التمتّع للمكّي اختيارا في حجّ الإسلام باختلاف الروايات ، فجوّزه الشيخ وجوّز فسخ الإفراد إليه محتجّا بالإجماع ، وتبعه في المعتبر » « 11 » . إذ لم نقف على الروايات المقتضية للجواز إلّا ما عرفت ، كما أنّا لم نتحقق ما حكاه من الإجماع ، بل لعلّ المتحقّق خلافه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 306 . الجامع للشرائع : 179 . ( 2 و 11 ) الغنية : 152 . الدروس 1 : 331 . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 و 5 ) انظر الوسائل 11 : 258 ، ب 6 من أقسام الحجّ . ( 6 ) الوسائل 11 : 262 ، ب 7 من أقسام الحجّ ، ح 1 . ( 7 ) المصدر السابق : 263 ، ح 2 . ( 8 و 9 ) كشف اللثام 5 : 26 . المدارك 7 : 191 . ( 10 ) انظر الوسائل 11 : 246 ، ب 4 من أقسام الحجّ .