لكن بمعنى صحتها ، وإلّا فستعرف البحث في وجوب الفور بها ، وعليه يتجه وجوب المبادرة فيها على من وجبت عليه بعد الفراغ من الحجّ [ 1 ] .
( ولو أحرم بها من دون ذلك ثمّ خرج إلى أدنى الحلّ لم يجزه الإحرام الأوّل ) الّذي قد وقع باطلا ؛ لوقوعه في الحرم ( وافتقر إلى استئنافه ) جديدا ، وستعرف تفصيل هذه المباحث في محالّها .
( وهذا القسم والقران فرض أهل مكّة ومن بينه وبينها دون اثنى عشر ميلا من كلّ جانب ) أو ثمانية وأربعين ميلا على القولين السابقين .
[ العدول من الإفراد والقران إلى التمتّع اضطرارا ] :
( فإن عدل هؤلاء إلى التمتّع اضطرارا ) كخوف الحيض المتأخّر عن النفر مع عدم إمكان تأخير العمرة إلى أن تطهر أو خوف عدوّ يصدّه أو فوات الرفقة ( جاز ) العدول حينئذ إليه ولو بعد الشروع حتى في القران [ 2 ] .
فإن تمّ ذلك كان هو الحجّة ، وإلّا كان مشكلا وخصوصا في القران [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] نعم جوّز الشهيد في الدروس تأخيرها إلى استقبال المحرم بناء على عدم منافاة ذلك للفورية « 1 » .
واستشكله في المدارك « 2 » وهو في محلّه .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه على ما اعترف به غير واحد ، بل عن بعضهم دعوى الاتفاق عليه « 3 » .
[ 3 ] الّذي استفاضت النصوص « 4 » بعدم مشروعية العدول فيه .
والاستدلال عليه باطلاق ما دلّ على جواز العدول بحج الإفراد إلى التمتّع - كصحيح معاوية بن عمّار : سأل الصادق عليه السّلام عن رجل لبّى بالحج مفردا ثمّ دخل مكّة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ؟ قال : « فليحل وليجعلها متعة إلّا أن يكون ساق الهدي ، فلا يستطيع أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه » « 5 » وغيره - كما ترى ؛ إذ هو - مع أنّه لا يتم في القران - مساق لأصل بيان مشروعية العدول به إلى المتعة دون القران لا فيمن كان فرضه أحدهما .
بل ستعرف عدم مشروعيّة المتعة له اختيارا ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة الآتية عدم المشروعية مطلقا . وكذا الاستدلال له بأولوية الجواز فيهما معها من الجواز في التمتّع الّذي هو الأفضل بالنسبة إليهما معا ؛ إذ هو - مع أنّه قياس لا نقول به ، بل ومع الفارق ، خصوصا بعد ظهور الأدلّة في عدم مشروعيته لهم مطلقا - مدفوع بأنّ الأمر غير منحصر في ذلك ؛ ضرورة إمكان العدول في ذلك إلى العمرة المفردة والإحرام بالحج من منزله أو الميقات إن تمكن منه .
وليس فيه إلّا تقديم العمرة على الحجّ ، ولا بأس به مع الضرورة ، بل لا دليل على وجوب تأخيرها عنه مع الاختيار ، بل سئل الصادق عليه السّلام في خبر إبراهيم بن عمر اليماني : عن رجل خرج في أشهر الحجّ معتمرا ثمّ خرج إلى بلاده ؟ قال : « لا بأس ، وإن حجّ من
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 337 .
( 2 ) المدارك 7 : 188 .
( 3 ) المدارك 7 : 189 .
( 4 ) انظر الوسائل 11 : 212 ، ب 2 من أقسام الحجّ .
( 5 ) الوسائل 12 : 352 ، ب 22 من الإحرام ، ح 5 .