شرح
5 - وصحيح سعيد الأعرج : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ؟ قال : « تتم طوافها فليس عليها غيره ، ومتعتها تامة ، فلها أن تطوف بين الصفا والمروة ، وذلك لأنّها زادت على النصف وقد قضت متعتها وتستأنف بعد الحجّ » « 1 » وزاد في الفقيه « 2 » بعد أن رواه مرسلا : « وإن هي لم تطف إلّا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحجّ ، فإن أقام بها جمالها بعد الحجّ فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر » « 3 » .
بل في خبر محمد [ بن مسلم ] الاكتفاء بثلاثة أشواط أو أقل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثمّ رأت دما ؟ قال : « تحفظ مكانها ، فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى » « 4 » .
بل في الفقيه « 5 » بهذا الحديث أفتي دون الحديث السابق عليه ؛ لأنّ اسناده متصل ومضمونه رخصة ورحمة ، بخلاف الأوّل .
وفيه : مع ندرة القول بذلك ، بل استقرّت الكلمة بعده على خلافه - أنّ الخبر المزبور هو قد رواه مرسلا ، وإلّا ففي التهذيب « 6 » وغيره مسند ، على أنّ الدليل غير منحصر فيه .
فلا ريب في عدم مقاومة الخبر المزبور [ عن محمد بن مسلم ] لغيره ممّا سمعت من وجوه ، فمن هنا كان المتجّه حمله على طواف النافلة الّذي ستعرف فيما سيأتي جواز البناء فيه على الأقل من الأربع .
وما أبعد ما بينه وبين المحكي عن ابن إدريس من بطلان متعتها بعروض الحيض في أثناء الطواف ولو بعد الأربع « 7 » .
وكأنّه مال إليه في المدارك « 8 » :
1 - لامتناع إتمام العمرة المقتضي لعدم وقوع التحلل .
2 - ولإطلاق صحيح محمد بن إسماعيل « 9 » وغيره .
إلّا أنّه كما ترى اجتهاد في مقابلة النصوص الخاصة المعتضدة بالنصوص العامة التي لا يعارضها الإطلاق المزبور المنزّل على عروض الحيض قبل حصول الطواف .
ولقد أطنب في المنتهى « 10 » في نقل القولين المزبورين ودليلهما ، ثمّ جعل الإنصاف التوسّط بين القولين .
نعم لا تنقيح في كلامهم أنّ الحكم المزبور مختص بحال الضيق أو الأعم منه ومن السعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 456 ، ب 86 من أبواب الطواف .
( 2 ) الفقيه 2 : 383 ، ح 2767 .
( 3 ) الوسائل 13 : 455 ، ب 85 من الطواف ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 13 : 454 ، ب 85 من الطواف ، ح 3 .
( 5 ) الفقيه 2 : 383 ، ذيل الحديث 2766 .
( 6 ) التهذيب 5 : 393 ، ح 1371 . الوسائل 13 : 456 ، ب 86 من الطواف ، ح 1 .
( 7 ) السرائر : 623 .
( 8 ) المدارك 7 : 182 .
( 9 ) الوسائل 11 : 299 - 300 ، ب 21 من أقسام الحجّ ، ح 14 .
( 10 ) انظر المنتهى 10 : 368 - 370 . و 13 : 80 - 82 .