تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

[ ما يجب على الولي القضاء عما فات الميت ] :

المسألة ( الثانية : يجب على الولي أن يقضي ما فات عن « 1 » الميت من صيام واجب رمضان كان أو غيره سواء فات بمرض أو غيره ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه في أصل الحكم ، سوى ما عن ابن أبي عقيل من أنّ المشروع الصدقة عنه عن كلّ يوم بمد دون القضاء ، بل نسب القول به [ - بالقضاء ] إلى الشذوذ ، كما أنّه نسب [ القول ب ] الصدقة إلى التواتر « 2 » . وهو من الغرائب ؛ ضرورة كون العكس مظنة التواتر أو القطع ولو بمعونة شهرته بين الإمامية ، بل كان من ضروريات مذهبهم وصول جميع ما يفعل عن الميت من صوم أو صلاة إليه . ومن ذلك يعلم ما في استدلال المختلف له بقوله تعالى :لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى« 3 » وجوابه عنه بأنّا نقول بمقتضاها ، وأنّه لا ثواب للميت بصوم الحي وإن كان ما فات منه سببا لوجوب الصوم على الولي وسمي قضاء لذلك : وإلّا فالثواب للحي خاصة « 4 » . ونحوه عن الانتصار والغنية ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب « 5 » . حتى أنّه قال في الأوّل [ أي الانتصار ] : « فان قيل : فما معنى قولهم : صام عنه إذا كان لا يلحقه وهو ميت ثواب ولا حكم لأجل هذا العمل ، قلنا : معنى ذلك أنّه صام وسبب صومه تفريط الميت ، ولأنّه حصلت به علقة قيل عنه من حيث كان التفريط المتقدم سببا في لزوم هذا الصوم » . ثمّ احتج له أيضا [ في الانتصار ] بما روي عنه عليه السّلام : « إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّا من ثلاث » « 6 » ولم يذكر فيه الصوم عنه ، وأجاب بنحو ما سمعت ، وتبعه في الغنية . وهو غريب ؛ ضرورة تواتر النصوص « 7 » في وصول ثواب ما يفعله الحي عن الميت ، بل هو من ضروريات مذهب الشيعة . وبذلك تخصص الآية والرواية إن لم نقل : إنّها منسوخة الحكم ، وإنّها مخصوصة بالأمم السالفة كما روي عن ابن عباس ؛ لقوله تعالى :أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ« 8 » فرفع درجة الذرية بأعمالهم . بل ربّما قيل : إنّ ولده وحميمه وصديقه وكلّ من تبرّع عنه من سعيه أيضا ، وإنّ الصلاة والصوم من ولده استغفار له ، فيندرج في أحد الثلاثة . وأمّا صحيح أبي مريم الأنصاري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه قضاء ، وإن صح ثمّ مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه ، فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليّه » « 9 » . فهو قاصر عن معارضة غيره من النصوص التي يمكن دعوى تواترها ، وسيمر عليك بعضها . على أنّ الصدوق والكليني المعلوم كونهما أضبط من غيرهما قد رويا هذه الرواية : « وإن صح ثمّ مات وكان له مال تصدق عنه مكان كلّ يوم بمد ، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه » « 10 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « من » . ( 2 ) نقله في المختلف 3 : 527 - 528 . ( 3 ) النجم : 39 . ( 4 ) المختلف 3 : 530 . ( 5 ) الانتصار : 198 - 199 . الغنية : 100 ، 142 . متشابه القرآن 2 : 173 . ( 6 ) عوالي اللآلي 2 : 53 ، ح 139 . ( 7 ) انظر الوسائل 2 : 443 ، ب 28 من الاحتضار ، و 8 : 276 ، ب 12 من قضاء الصلوات . ( 8 ) الطور : 21 . ( 9 ) الوسائل 10 : 331 ب 23 من أحكام شهر رمضان ، ح 8 ، مع اختلاف . ( 10 ) الفقيه 2 : 152 ، 153 ، ح 2008 . الكافي 4 : 123 ، ح 3 . الوسائل 10 : 331 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان ، ح 7 وذيله .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي