( و ) بالجملة لا إشكال [ 1 ] في فساد الإحرام لحج التمتّع من غير مكّة مع الاختيار ، فلا يجديه حينئذ المرور فيها ما لم يجدد الإحرام منها له ، كما هو واضح .
[ ما لو تعذر الإحرام لحج التمتّع من مكة ] :
نعم ( لو تعذّر ذلك ) ولو لضيق الوقت ( قيل ) [ 2 ] : ( يجزيه ) ذلك الإحرام الذي أوقعه في غيرها لعذر من نسيان أو غيره [ 3 ] .
( والوجه أنّه يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمّد ذلك ) عالما بالحال [ 4 ] .
نعم قد يقال بصحة إحرام مصادف العذر واقعا ، كما لو نسي الإحرام منها وأحرم من غيرها في حال عدم تمكّنه من الرجوع إليها لو كان متذكرا [ 5 ] .
هذا كلّه في المعذور ، أمّا العامد فإن أمكنه استئنافه منها استأنفه ، وإلّا بطل حجّه ولم يفده الاستئناف من غيرها [ 6 ] . [ والمراد من العامد العالم ، فالجاهل معذور إذا أخّر الإحرام عن سائر المواقيت ] .
شرح
[ 1 ] بل ولا خلاف محقّق .
[ 2 ] والقائل الشيخ في المحكي من خلافه « 1 » .
[ 3 ] وتبعه في كشف اللثام حاكيا له عن التذكرة أيضا ؛ للأصل ومساواة ما فعله لما يستأنفه في الكون من غير مكّة ، وفي العذر ؛ لأنّ النسيان عذر « 2 » .
[ 4 ] لأنّ ما أوقعه أوّلا لم يوافق أمرا به ، فهو فاسد ، ومن هنا كان مقتضى الأصل الفساد لا الصحّة .
وأمّا دعوى المساواة فلا ريب في أنّها قياس ، والأصل يقتضي العكس ؛ إذ المصحّح للإحرام المستأنف إنّما هو الإجماع على الصحة معه ، وليس النسيان مصححا له حتى يتعدّى به إلى غيره ، وإنّما هو مع العذر عذر في عدم وجوب العود ، وهو لا يوجب الاجتزاء بالإحرام معه حيثما وقع ، بل إنّما يجب الرجوع إلى الدليل ، وليس هنا سوى الاتفاق ، ولم ينعقد إلّا على الإحرام المستأنف ، وأمّا السابق فلا دليل عليه .
[ 5 ] لمصادفته الأمر به واقعا حينئذ ، فتأمّل .
[ 6 ] بل قد يتوهّم من نحو إطلاق المتن عدم الفرق بين جاهل الحكم وغيره .
اللّهم إلّا أن يدّعى إرادة العالم من العامد ، ولعلّه كذلك ؛ لتظافر الأخبار بعذره [ أي الجاهل ] إذا أخّر الإحرام عن سائر المواقيت :
1 - قال زرارة : عن أناس من أصحابنا حجّوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلّي فجهلوا أنّ مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكّة وهي طامث حلال ، فسألوا بعض الناس فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا فعلت لم تدرك الحجّ ، فسألوا أبا جعفر عليه السّلام فقال : « تحرم من مكانها قد علم اللّه نيتها » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 265 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 42 . التذكرة 7 : 198 - 199 .
( 3 ) الوسائل 11 : 330 ، ب 14 من المواقيت ، ح 6 .