( و ) على كلّ حال ، ف ( هل يسقط الدم والحال هذه ) أي أحرم بالحج من غير مكّة للعذر بل في ميقات العمرة أو مرّ عليه وهو محرم بالحج ؟ [ قال المصنف : ] ( فيه تردّد ) [ 1 ] . [ والصحيح عدم السقوط ] .
[ لو خرج المتمتّع من مكة بعد العمرة قبل الحجّ ] :
[ قال المصنّف : ] ( ولا يجوز للمتمتّع الخروج من مكّة حتى يأتي بالحجّ ) [ 2 ] ( لأنّه صار مرتبطا به ) [ 3 ] ( إلّا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة ) بأن يخرج محرما بالحجّ باقيا على إحرامه حتى يحصل الحجّ منه أو يعود للحجّ قبل مضي شهر [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ينشأ من أنّه جبران لما فات من إحرام الحجّ من الميقات كما عن الشافعي « 1 » فيتّجه حينئذ سقوطه في الأوّل المفروض فيه حصوله من الميقات ، بل والثاني في وجه وهو مروره وهو متلبّس به عليه ، بل قيل : هو ظاهر المبسوط « 2 » ، وحينئذ فيسقط عن الأوّل بطريق الأولى . ومن أنّه نسك مستقلّ لا مدخلية له في ذلك - كما هو ظاهر الأصحاب ، بل والأدلّة ، بل عن صريح المبسوط وصريح الخلاف أنّه نسك « 3 » ، بل عن صريح الثاني منهما عدم سقوطه عنهما - فالتردّد فيه حينئذ واضح الضعف .
[ 2 ] وفاقا للمشهور على ما في المدارك « 4 » .
[ 3 ] كما سمعت المعتبرة المستفيضة « 5 » به .
[ 4 ] كما في القواعد « 6 » ، جمعا بين النصوص السابقة ، وبين مرسل موسى بن القاسم عن بعض أصحابنا : أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام في عشر من شوال ؟ فقال : إنّي أريد أن افرد عمرة هذا الشهر ، فقال : « أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : إنّ المدينة منزلي ومكّة منزلي ولي فيهما أهل وبينهما أموال ، فقال : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : فإنّ لي ضياعا حول مكّة وأريد الخروج إليها ، فقال : تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحجّ » « 7 » بناء على كون السؤال منه عن إفراد العمرة بعد أن قصد التمتّع بها . وإطلاقه الحل خارجا وراجعا مقيّد بما إذا رجع قبل شهر ؛ لخبر إسحاق بن عمّار : سأل أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق وإلى بعض المعادن ؟ قال : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتع فيه ؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج » « 8 » . ومرسل الصدوق عن الصادق عليه السّلام : « إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك ؛ لأنّه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ ، وإن علم وخرج وعاد في الشهر الّذي خرج فيه دخل مكّة محلا ، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخل محرما » « 9 » . وحسن حمّاد السابق . لكن فيه : أنّ المرسل الأخير يقتضي الجواز ولو بعد شهر ، لكن يعود بعمرة جديدة ، على أنّ هذه النصوص غير جامعة لشرائط الحجيّة ولا شهرة محقّقة جابرة لها ، بل لم نعرف ذلك إلّا للمصنف والفاضل « 10 » . بل في كشف اللثام : « أنّه أطلق المنع في الوسيلة والمهذب والإصباح وموضع من النهاية والمبسوط ، واستثنى ابن حمزة الاضطرار وإن قال الشهيد : لعلّهم أرادوا بالخروج المحوج إلى عمرة أخرى كما قاله في المبسوط أو الخروج لا بنيّة العود » « 11 » . لكن فيه : أنّه لا داعي إلى ذلك ، بل يمكن أن يكون لحرمة الخروج مطلقا عندهم .
هامش
( 1 و 2 ) المجموع 7 : 209 . قاله في المدارك 7 : 172 .
( 3 و 4 ) المبسوط 1 : 310 . الخلاف 2 : 269 . المدارك 7 : 173 .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 301 ، ب 22 من أقسام الحجّ .
( 6 و 10 ) القواعد 1 : 400 .
( 7 ) الوسائل 11 : 301 - 302 ، ب 22 من أقسام الحجّ ، ح 3 .
( 8 ) المصدر السابق : 303 ، ح 8 .
( 9 ) الفقيه 2 : 378 - 379 ، ح 2752 .
( 11 ) كشف اللثام 5 : 44 .