تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
هذا ، و [ الظاهر ] [ 1 ] عدم اشتراط أمر آخر غير الشرائط الأربعة أو الثلاثة في حجّ التمتّع [ 2 ] ، [ فلا يشترط وقوعهما عن شخص واحد ] . وحينئذ فلا مانع من التبرّع بعمرته عن شخص وبحجه عن آخر [ 3 ] . وأمّا الوقوع من شخص واحد [ 4 ] بمعنى أنّه لو فرض التزامه بحج التمتّع بنذر وشبهه فاعتمر عمرته ومات - مثلا - فهل يجزي نيابة أحد عنه - مثلا - بالحج من مكّة ؟ وإن كان الّذي يقوى عدم الإجزاء إن لم يكن دليل خاص ، وربّما يأتي في الأبحاث الآتية نوع تحقيق له ، واللّه العالم . ( و ) كيف كان فقد عرفت وتعرف أنّ ( الإحرام ) لعمرة كان أو لحج ( من الميقات ) الّذي وقّته رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم له ( مع الاختيار ) وعرفت أيضا أنّ مكّة ميقات لحج التمتّع .

[ لو أحرم بحجّ التمتّع منّ غير مكة ] :

( و ) حينئذ ف ( لو أحرم بحج التمتّع من غير مكّة لم يجزه ولو دخل مكّة بإحرامه على الأشبه ) [ 5 ] . ( ووجب استئنافه منها ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر الأصحاب . [ 2 ] لكن عن بعض الشافعية اشتراط أمر آخر وهو كون الحجّ والعمرة عن شخص واحد « 1 » ، فلو أوقع المتمتّع الحجّ عن شخص والعمرة عن آخر تبرعا - مثلا - لم يصح . ويمكن أن يكون عدم ذكر أصحابنا لذلك اتّكالا على معلومية كون التمتّع عملا واحدا عندهم ، ولا وجه لتبعيض العمل الواحد ، فهو في الحقيقة مستفاد من كون حجّ التمتّع قسما مستقلا . ويمكن أن لا يكون ذلك شرطا عندهم ؛ لعدم الدليل على الوحدة المزبورة التي تكون العمرة معها كالركعة الأولى من صلاة الصبح ، وإلّا لم تصح عمرته - مثلا - مع اتفاق العارض عن فعل الحجّ إلى أن مات بل المراد اتصاله بها وايجاب إردافه بها مع التمكن . [ 3 ] لإطلاق الأدلّة ، بل لعلّ خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام دالّ عليه ، قال : سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع ؟ قال : « نعم المتعة له والحجّ عن أبيه » « 2 » . [ 4 ] فلم أجد في كلام أحد التعرض له . [ 5 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها اعتبار موافقة الأمر في صحة العبادة وإجزائها . [ 6 ] ليوافق الأمر به ، ودخول مكّة بالإحرام من غيرها ولو من ميقات العمرة مع عدم تجديده منها لا يجدي في امتثال الأمر به منها ، خصوصا بعد فساد الإحرام الأوّل الحاصل من غير الميقات عمدا . واستدامة النيّة على ذلك الإحرام عند مروره ليست نيّة لإنشائه ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل عن التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا « 3 » مشعرا بدعوى الإجماع عليه عندنا . نعم عن أحمد أنّه يحرم للحج من الميقات « 4 » ، وعن الشافعي جواز ذلك له « 5 » . وربّما أشعرت عبارة المتن بوجود خلاف فيه بيننا ، لكن عن شارح ترددات الكتاب إنكار ذلك ، بل نقل عن شيخه أنّ المصنّف قد يشير في كتابه بنحو ذلك إلى خلاف الجمهور أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب فيظن أنّ فيه خلافا « 6 » .
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 177 . ( 2 ) الوسائل 11 : 249 ، ب 4 من أقسام الحجّ ، ح 11 . ( 3 ) التذكرة 7 : 193 . المنتهى 10 : 169 . ( 4 و 5 ) المجموع 7 : 204 ، 209 . ( 6 ) إيضاح ترددات الشرائع 1 : 158 .