بل [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا يجوز له الاقتصار على العمرة وجعلها مفردة بعد أن دخل متمتعا بها [ 2 ] إلّا مع الضرورة [ 3 ] .
[ الإحرام بالحج من بطن مكة ] :
( و ) الرابع : ( أن يحرم بالحج له من بطن مكّة ) مع الاختيار والتذكر [ 4 ] ، ( و ) لكن ( أفضل ) مواضعه
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهرها [ - النصوص ] .
[ 2 ] فإنّه بذلك يكون مرتبطا ومحتبسا بحج تلك السنة معها .
[ 3 ] كما اعترف به في المدارك حاكيا له عن صريح الشيخ وجمع من الأصحاب « 1 » .
ولولا ظهور هذه النصوص في ذلك لأشكل إثبات الشرطية المزبورة ؛ إذ الموجود في التذكرة : « الثالث : أن يقع الحجّ والعمرة في سنة واحدة ، فلو اعتمر ثمّ حجّ في السنة القابلة فلا دم عليه سواء أقام بمكة إلى أن حجّ أو رجع وعاد ؛ لأنّ الدم إنّما يجب إذا زاحم العمرة حجّه في وقتها وترك الإحرام بحجه من الميقات مع حصوله بها في وقت الإمكان ولم يوجد ، وهذه الشرائط الثلاثة عندنا شرائط في التمتّع » « 2 » . وليس صريحا في الإجماع بل ولا ظاهرا .
على أنّ في الدروس : « والاعتبار بالاهلال في أشهر الحجّ لا بالأفعال أو الإحلال ، ثمّ قال : ولو أتى بالحج في السنة القابلة فليس بمتمتع ، نعم لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأفعال إلى القابل احتمل الإجزاء ، ولو قلنا : إنّه صار معتمرا بمفردة بعد خروج أشهر الحجّ ولما يحل لم يجز » « 3 » .
وإن كان فيه أيضا ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ؛ ضرورة أنّ ما ذكره من كون الاعتبار بالاهلال خلاف ظاهر النص « 4 » والفتوى الدالّ على اشتراط وقوع العمرة في أشهر الحجّ فإنّها اسم لمجموع الأفعال ، فيجب وقوعها فيها ، ولا يكتفي بالإهلال .
كضرورة منافاة ذلك ؛ لما سمعت من خبره الناص على الإتيان بهما في سنة واحدة ؛ إذ من المعلوم عدم وقوع العمرة بتمامها في سنة الحجّ في الفرض ؛ لأنّ من أفعالها الإحرام والفرض وقوعه في السنة الماضية .
على أنّ مقتضى قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « دخلت العمرة في الحجّ » كون حكمها حكم الحجّ ، فكما لا يجوز البقاء على إحرام الحجّ إلى القابل فكذا العمرة ، واللّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه نصا « 5 » وفتوى ، بل في كشف اللثام الإجماع عليه « 6 » . لكن قال إسحاق : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ يبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ؟ قال : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتع فيه ؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج » ، قلت : فإنّه دخل في الشهر الّذي خرج فيه قال : « كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ، ودخل وهو محرم بالحج » « 7 » . ولا صراحة فيه فيما ينافي ذلك .
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 175 .
( 2 ) التذكرة 7 : 214 .
( 3 ) الدروس 1 : 339 .
( 4 ) الوسائل 11 : 284 ، ب 15 من أقسام الحجّ ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 339 ، ب 21 من المواقيت .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 38 .
( 7 ) الوسائل 11 : 303 ، ب 22 من أقسام الحجّ ، ح 8 .