تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وحينئذ يلزم الإشكال في خبري زرارة وأبي بصير ، بل وكلام الأصحاب الّذين صرّحوا بأنّ عسفان وذات عرق من توابع مكّة وداخلة في مسافة الثمانية والأربعين ، وقد سمعت التصريح عن القاموس والعلّامة في التذكرة بكونهما على مرحلتين عن مكّة . كما أنّك قد سمعت كون المراد بالمرحلة مسيرة يوم ، وحينئذ يكون الموضعان خارجين عن المسافة المزبورة « 1 » إلى أن قال : « ولا مناص عن الإشكال إلّا بالطعن فيما سمعته من القاموس والتذكرة بكون المكانين ليس على مرحلتين ، أو بالطعن فيما سمعته من المصباح وشمس العلوم من عدم كون المرحلة مسيرة يوم ، والكلّ مشكل » « 2 » انتهى . وحاول ابن إدريس رفع الخلاف بين الأصحاب بتقسيط الثمانية والأربعين على الجوانب فقال : « وحدّه من كان بينه وبين المسجد الحرام ثمانية وأربعون ميلا من أربع جوانب البيت ، من كلّ جانب اثنى عشر ميلا » « 3 » . ولعلّه استشعره ممّا في محكي المبسوط وهو كلّ من كان بينه وبين المسجد الحرام إثنى عشر ميلا من جوانب البيت « 4 » . والاقتصاد : من كان بينه وبين المسجد من كلّ جانب اثنى عشر ميلا « 5 » . وما عن الحلبي : « وأمّا القران والإفراد ففرض أهل مكّة وحاضريها ومن كان داره إثنى عشر ميلا من أي جهاتها كان » « 6 » . وأصرح من ذلك ما عن التبيان : « ففرض التمتّع عندنا هو اللازم لكلّ من لم يكن من حاضري المسجد الحرام ، وهو من كان على اثنى عشر ميلا من كلّ جانب إلى مكّة ثمانية وأربعين ميلا » « 7 » . بل عن ابن الربيب موافقته على هذا التنزيل « 8 » ، وجعل من الصريح فيه قول الصدوق : « وحدّ حاضري المسجد أهل مكّة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا » « 9 » . ونحوه كلامه في الهداية والأمالي « 10 » . وإن كان فيه ما فيه ، ولكن ذلك كلّه يؤيّد ما قلناه من الرجوع إلى إطلاق ما دلّ على وجوب التمتّع مع الاقتصار على الفرد المتيقّن من الملحق بالحضور وهو من الإثنى عشر ميلا فما دون ، بل لعلّ ذلك هو المتعارف في التجوّز بالحضور والموافق لحواليها . بخلاف الثمانية وأربعين ميلا المنافية للحضور حقيقة وتجوّزا ، فلا يصلح تحديدا على وجه يكون تحقيقا في تقريب على حسب غيره ممّا جاء التحديد فيه كذلك مثل المسافة والوجه والركوع ونحوها . واحتمال المراد شرعا وإن لم يكن من أفراد مجاز الحضور كما ترى . بل قوله عليه السّلام : « دون عسفان وذات عرق » « 11 » الذين قد عرفت أنّهما على مرحلتين يؤيّد الإثنى عشر ميلا ؛ لعدم القائل بغيرها ممّا هو دون الثمانية وأربعين ميلا ، بل يؤيّده أيضا خبر الثمانية عشر « 12 » فإنّه أقرب إليها من الثمانية وأربعين ، بل لعلّه من الاثني عشر ميلا التقريبية . كما أنّه قد يؤيّد ما ذكره ابن إدريس معلومية عدم كون الثمانية وأربعين ميلا من مجاز الحضور فضلا عن حقيقته .
هامش
( 1 ) الحدائق 14 : 326 . ( 2 ) الحدائق 14 : 327 . ( 3 ) السرائر 1 : 519 . ( 4 ) المبسوط 1 : 306 . ( 5 ) الاقتصاد : 298 . ( 6 ) الكافي : 191 - 192 . ( 7 ) التبيان 2 : 158 - 159 . ( 8 ) حكاه في كشف اللثام 5 : 18 . ( 9 ) الفقيه 2 : 312 . ( 10 ) الهداية : 215 . الأمالي : 517 - 518 . ( 11 و 12 ) تقدّم في ص 308 .