( ثمّ ينشئ إحراما « 1 » للحج من مكّة ) إلّا مع النسيان وتعذّر الرجوع ( يوم التروية ) الثامن من ذي الحجة الّذي أمر اللّه فيه إبراهيم عليه السّلام أن يروّي من الماء ( على الأفضل ، وإلّا بقدر ما يعلم أنّه يدرك الوقوف ) بعرفات ( ثمّ يأتي عرفات ) يوم عرفة ( فيقف بها ) من الزوال ( إلى الغروب ) مع الاختيار . ( ثمّ يفيض ) ويمضي منها ( إلى المشعر ف ) يبيت فيه و ( يقف به ) مع الاختيار ( بعد طلوع الفجر . ثمّ يفيض إلى منى فيحلق بها يوم النحر ويذبح هديه ) أو ينحر إلّا إذا فقده ، ويأكل منه . ( ويرمي جمرة العقبة ) مراعيا للترتيب بينها فيرمي أوّلا ثمّ يذبح أو ينحر ، ثمّ يحلق أو يقصّر أو يمرّ الموسى على رأسه إن لم يكن عليه شعر ( ثم ) يمضي . لكن في المتن هنا ( إن شاء أتى مكّة ليومه أو لغده ) لعذر أو مطلقا على الخلاف الآتي ( فيطوف طواف الحجّ ويصلّي ركعتيه ويسعى سعيه ويطوف طواف النساء ويصلّي ركعتين « 2 » ) ويأتي تأخير الذبح أو الحلق عن الطواف والسعي ضرورة أو نسايا ، وتقديم الطواف والسعي على الوقوفين ضرورة . ( ثمّ عاد إلى منى لرمي ما تخلف عليه من الجمار ) فيبيت بها ليالي التشريق ، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، ويرمي مع الاختيار في أيامها الجمار الثلاث ، ولمن اتّقى النساء والصيد في إحرامه - كما ستعرف إن شاء اللّه - أن ينفر في الثاني عشر [ بعد الزوال ] فيسقط عنه رمي الثالث والمبيت ليلته كما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وإن شاء أقام بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر ومثله يوم الثاني عشر ثم ينفر بعد الزوال وإن أقام إلى النفر الثاني ) وهو الثالث عشر ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي ( جاز أيضا وعاد إلى مكّة للطوافين والسعي ) . [ 1 ] [ وسيأتي الكلام فيه مفصّلا ] .
كما تعرف أنّ أركان الحجّ من هذه : الإحرام والوقوفان وطواف الحجّ وسعيه بمعنى البطلان بترك أحدها عمدا ، بل الوقوفين ولو سهوا ؛ إذ قد عرفت أنّ المراد هنا الذكر على الاجمال .
شرح
[ 1 ] وفي المدارك : « حكمه بجواز الإقامة بمنى أيام التشريق قبل الطوافين والسعي مناف ، لما سيذكره في محلّه من عدم جواز تأخير ذلك عن غده يوم النحر ، وكأنّه رجوع عن الفتوى . وربّما جمع بين الكلامين بحمله على الجواز هنا على معنى الإجزاء ، وهو لا ينافي حصول الإثم بالتأخير وهو مقطوع بفساده . والأصح ما اختاره المصنّف هنا من جواز تأخير ذلك إلى انقضاء أيّام التشريق ؛ للأخبار الكثيرة « 3 » الدالّة عليه ، وسيجيء الكلام في ذلك مفصلا » « 4 » . وقد تبع في ذلك جده قال : « جواز الإقامة بمنى أيّام التشريق قبل الطوافين والسعي للمتمتع وغيره هو أصح القولين ، وبه أخبار صحيحة « 5 » . وما ورد « 6 » منها ممّا ظاهره النهي عن التأخير محمول على الكراهة جمعا بينها ، وعلى هذا القول يجوز تأخيرهما طول ذي الحجة ، وربّما قيل بجواز تأخير المتمتّع عن يوم النحر إلى الغد خاصة ، وجمع الشيخ بين الأخبار بحمل أخبار التأخير على غير المتمتّع ، وأخبار النهي عليه ، وما قدمناه أجود ، واعلم أنّه سيأتي في كلام المصنّف اختيار المنع عن الغد من غير إشارة إلى خلاف ، وهنا اختار الجواز كذلك ، وكأنّه رجوع . . . إلى آخره » « 7 » . قلت : ستعرف التحقيق في ذلك إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في الشرائع إضافة : « آخر » .
( 2 ) في الشرائع : « فطاف طواف الحج وصلّى ركعتيه وسعى سعيه وطاف طواف النساء وصلى ركعتيه » .
( 3 و 5 ) انظر الوسائل 14 : 243 ، ب 1 من زيارة البيت .
( 4 ) المدارك 7 : 157 - 158 .
( 6 ) المصدر السابق : 245 ، ح 7 ، 8 .
( 7 ) المسالك 2 : 192 .