تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

[ [ المقدمة الثالثة ] أقسام الحجّ ] :

( المقدّمة الثالثة : في أقسام الحجّ ) : ( وهي ثلاثة : تمتع وقران وإفراد ) [ 1 ] .

[ التمتع ]

[ كيفية حجّ التمتّع إجمالا ] :

( امّا ) حجّ ( التمتّع فصورته ) [ 2 ] على الإجمال ( أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتّع بها ) إلى الحجّ ويتوصّل بها إليه ، من قولهم « حبل ماتع أي طويل » ، « ومتع النهار طال وارتفع » ، أو المنتفع بها بالتحلّل بينها وبين الحجّ ، أو بالإحرام للحج من مكّة - وإلّا لاحتيج إلى الإحرام له من غير مكّة - أو بفعلها في أشهر الحجّ ، لما يقال من أنّه لم يكن تفعل في الجاهلية فيها أو غير ذلك ممّا لا يجب التعرض له في النيّة قطعا . بل يكفي فيها قصد عمرة هذا النوع من الحجّ . ( ثمّ يدخل « 1 » مكّة فيطوف ) لها ( سبعا بالبيت ويصلّي ركعتيه بالمقام ثمّ يسعى ) لها ( بين الصفا والمروة سبعا ويقصّر ) وستعرف أنّ أركان العمرة من هذه : الإحرام والطواف والسعي ، وأمّا التلبية ففيها خلاف كمعروفية الخلاف في النيّة أنّها شرط أو ركن .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بين علماء الإسلام ، بل إجماعهم بقسميه عليه ، مضافا إلى النصوص « 2 » المتواترة فيه أو القطعية . بل قيل : إنّه من الضروريات « 3 » . لكن عن عمر متواترا أنّه قال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحجّ » « 4 » . وظاهره عدم مشروعية المتعة في الحجّ أصلا ، بمعنى بقاء الحجّ عنده كما كان قبل نزول التمتّع ما بين إفراد وقران . وقد أخبره بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في المروي متواترا عنه في حجّة الوداع : أنّه جاءه جبرئيل عند فراغه من سعيه فأمره أن يأمر الناس أن يحلّوا إلّا سائق هدي ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « إنّ هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا بأن يحلّ ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل الّذي أمرتكم ، ولكن سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه ، قال : فقال له رجل من القوم - وهو عمر - : لنخرجنّ حجّاجا ورؤوسنا تقطر فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : أمّا انّك لم تؤمن بعدها أبدا » فقال له سراقة بن مالك بن خثعم الكناني : يا رسول اللّه علّمنا ديننا كأنّما خلقنا اليوم ، فهذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لما يستقبل وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثمّ شبّك أصابعه بعضها إلى بعض وقال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » « 5 » . ولكن أولياؤه حملوا ذلك منه على إرادة الانتقال من حجّ الإفراد إلى التمتّع . وعلى كلّ حال هي مخالفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم على وجه يقتضي الكفر ، وكم له وكم له ! ! وكفى باللّه حاكما . [ 2 ] المتّفق عليها في الجملة .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « بها » . ( 2 ) انظر الوسائل 11 : 211 ، 212 ، ب 1 ، 2 من أقسام الحجّ . ( 3 ) مستند الشيعة 11 : 208 . ( 4 ) كنز العمال 16 : 519 ، ح 45715 . ( 5 ) انظر الوسائل 11 : 213 ، 222 ، 231 ، 236 ، ب 2 من أقسام الحجّ ، ح 4 ، 14 ، 25 ، 33 و 239 ، ب 3 ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 305 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي