( و ) كيف كان ففي المتن ( يظهر لي أنّها لا تجزي عن أحدهما ) وحينئذ لا اجرة [ 1 ] .
[ لو وصى أن يحجّ عنه وعيّن الأجير والمبلغ ] :
المسألة ( السادسة : إذا أوصى أن يحجّ عنه وعيّن ) الأجير و ( المبلغ ) وقلنا بظهور إرادة البلد من ذلك ( فإن كان بقدر ثلث التركة أو أقل صح ) وتعيّنا ( واجبا كان أو مندوبا ) [ 2 ] وإن كان لا يجب على الأجير القبول .
( وإن كان أزيد وكان ) الحجّ ( واجبا ولم تجز الورثة كانت أجرة المثل ) من الميقات في قول ، ومن البلد في قول آخر ( من أصل المال والزائد من الثلث . وإن كان ندبا حجّ عنه من بلده ) بناء على ظهوره من اطلاقه ( إن احتمل الثلث ، وإن قصر حجّ عنه من بعض الطريق ، وإن قصر عن الحجّ حتى لا يرغب فيه أجير صرف في وجوه البرّ وقيل :
يعود ميراثا ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ووافقه الفاضل في القواعد « 1 » وبعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ؛ لأنّ الأعمال بالنيات ، فلا تقع عن النائب بعد كون الإحرام لغيره ؛ لعدم صحة النقل اتفاقا كما في المدارك « 3 » ، وأمّا عن المنوب عنه فلانتفاء النية في باقي الأفعال .
والرواية ضعيفة متروكة الظاهر محتملة لإرادة الثواب له .
وفيه : أنّ عدم النية بعد الاستحقاق عليه شرعا وصيرورته كالأجير الخاص غير قادح بناء على ملك المستأجر له ما يقع منه من العمل ، خصوصا إذا كان الواقع العمل المستأجر عليه ، ونيّة القربة بعد فرض حصولها لا تنافي المعنى المعاملي . وحينئذ فالرواية المزبورة مع تنزيلها على المعنى المزبور ليست متروكة الظاهر ، على أنّها منجبرة في خصوص الفرض بفتوى من عرفت واللّه العالم .
[ 2 ] لعموم الوصية .
[ 3 ] هذا ، ولكن في المدارك قد جعل صور المسألة ثمانية فقال : « الأولى أن يعيّن الأجير والأجرة معا ويكون الحج واجبا ، ويجب إيقاع ما عيّنه الموصي ، ثمّ إن كانت الأجرة المعيّنة مقدار أجرة المثل أو أقل نفذت من الأصل ، وإن زادت كانت أجرة المثل من الأصل والزيادة من الثلث إن لم تجز الورثة ، ولو امتنع الموصى له من الحجّ بطلت الوصية واستؤجر غيره بأقل ما يوجد من يحجّ به عنه » « 4 » .
وفيه - بعد تنزيل إطلاقه الخروج من الأصل على الميقات أو على القول الآخر - : أنّه لا وجه لبطلان الوصية إذا لم يظهر منها تقييد المبلغ المعيّن بخصوصية الأجير المخصوص ، بل ينفذ وصيته بالمبلغ المعيّن لغيره المساوي له . ومن ذلك يعلم النظر فيما ذكره في الثانية : وهي الصورة بحالها والحجّ مندوب قال : « ويجب إخراج الوصية من الثلث إلّا مع الإجازة ، فينفذ من الأصل ، ولو امتنع الموصى له من الحجّ فالظاهر بطلان الوصية ؛ لأنّها إنّما تعلّقت بذلك المعيّن فلا يتناول غيره . نعم لو تعلّق غرض الموصي بالحج مطلقا وجب إخراجه ؛ لأنّ الوصية على هذا التقدير تكون في قوّة شيئين فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر » « 5 » . ضرورة أنّ ذلك [ - كون الوصية في قوة شيئين ] مقتضى الوصية ، إلّا أن يعلم إرادة التقييد ، لا أنّ التعيين مقتضاها حتى يعلم الإطلاق مع فرض كون الوصية على وجه لا يظهر منها أحد الأمرين ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 411 .
( 2 و 3 ) المدارك 7 : 147 .
( 4 و 5 ) المدارك 7 : 149 .