تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ولو فضل من الجميع - إن حصر السنين في عدد كعشرة ونحوها - فضلة لا تفي بالحجّ ف [ قد قيل ] [ 1 ] : [ عاد ميراثا أو صرف في غيره من الميراث ] . قلت : قد يقال بوجوب دفعها اجرة في بعض السنين وإن زادت عن أجرة المثل مع فرض الوصية فلا فضلة حينئذ . نعم لو أمكن فرضها جرى فيها الوجهان ، بل يتعيّن الثاني منهما مع فرض الوصية بها ، وأنّه ذكر ذلك مصرفا لها فاتفق تعذره ، كما أنّها يتعيّن الأوّل إذا فرض إخراجها عن الوارث بالوصية المزبورة التي قد فرض تعذرها ، فتأمّل ولاحظ ما كتبناه في الوصية في مثل ذلك [ 2 ] .

[ حكم الوديعة التي مات صاحبها وعليه حجّة الإسلام ] :

المسألة ( الرابعة : لو كان عند انسان وديعة ومات صاحبها وعليه حجّة الإسلام وعلم أن الورثة لا يؤدونها ) « 1 » عنه ( جاز ) و [ يحكم ] [ 3 ] عليه ( أن يقتطع ) منها ( قدر أجرة الحجّ ) حسبة من البلد أو من الميقات إن لم يوص على الأصح ، والمسمى إن أوصى وخرج الزائد من الثلث أو أجاز الوارث ( فيستأجر به ) من يؤدّيها عنه أو يحجّ هو ( لأنّه خارج عن ملك الورثة ) بناء على بقاء ما قابل الدين على ملك الميت [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ قاله ] في كشف اللثام : « عاد ميراثا أو صرف في غيره من الميراث » « 2 » . [ 2 ] هذا وفي كشف اللثام أيضا : « الظاهر أنّه إن لم يكف نصيبه حجّة لها من البلد وكفى له من غيره استؤجر من حيث يمكن ، ولا يصرف فيها مال أخرى وإن نص في الوصية على الاستئجار من البلد . ولكن الخبر الأخير قد يوهم الخلاف ، ويمكن تنزيله على عدم إمكانه من الميقات » « 3 » . قلت : لا داعي إلى هذا الاجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين الأصحاب مع أنّه تبديل للوصية أيضا ، والمحافظة على كونه في كلّ سنّة وإن خالف في أنّها من البلد ليس بأولى من المحافظة على الأخير وإن خالف الوصية في الأوّل ، بل هو أولى بعد ظهور النص والفتوى في ذلك . وعلى كلّ حال فما في المدارك من أنّ « القول باعتبار الحجّ من البلد أو الميقات كما مرّ » « 4 » ، مخالف لظاهر الخبر المزبور في كون الوصية به من البلد . [ 3 ] [ كما ] عن المهذب « 5 » . [ 4 ] ولصحيح بريد العجلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سألته عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده علم شيء ولم يحج حجّة الإسلام ؟ قال : « حجّ عنه ، وما فضل فأعطهم » « 6 » . لكن لا دلالة فيه على عدم اعتبار استئذان الحاكم الّذي هو الولي لمثل ذلك وإن تمكن منه ؛ لاحتمال الأمر منه ل « بريد » الإذن به فيه ، فلا إطلاق فيه حينئذ يدلّ على خلافه . فما عن الشهيد من استبعاده بعد أن حكاه قولا « 7 » بل في الحدائق الجزم بمنافاته ؛ لإطلاق الصحيح « 8 » ، في غير محلّه ؛ ضرورة أنّه من خطاب المشافهة ، والمتيقن من تعديته إلى غير المشافه ذلك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لا يؤدّون ذلك » . ( 2 و 3 ) كشف اللثام 5 : 179 - 180 . ( 4 ) المدارك : 145 . ( 5 ) المهذب 1 : 269 . ( 6 ) الوسائل 11 : 183 ، ب 13 من النيابة في الحج ، ح 1 ، وفيه : « وليس لولده شيء » . ( 7 ) اللمعة : 65 . ( 8 ) الحدائق 14 : 278 ، 279 .