ولا إشكال مع عدم إجازة الوارث [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم تسلّطه على غيره كما حرر في محلّه وعلى ذلك يحمل :
1 - خبر محمد بن الحسن الأشعري : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك إنّي سألت أصحابنا عمّا أريد أن أسألك فلم أجد عندهم جوابا وقد اضطررت إلى مسألتك وأنّ سعد بن سعد أوصى إليّ فأوصى في وصيته حجوا عني مبهما ولم يفسّر فكيف أصنع ؟
قال : « يأتيك جوابي في كتابك ، فكتب إلي : يحجّ عنه ما دام له مال يحمله » « 1 » .
2 - وخبر محمد بن الحسين : قال لأبي جعفر عليه السّلام : جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك ، فقال : « هات ، فقلت : سعد بن سعد أوصى حجّوا عني مبهما ولم يسمّ شيئا ولا ندري كيف ذلك ؟ فقال : يحجّ عنه ما دام له مال » « 2 » .
3 - وخبر محمد بن الحسين بن أبي خالد : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهما ؟ فقال : « يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء » « 3 » .
لكن عن الشيخ « 4 » وجماعة العمل بما في هذه النصوص وإن لم يعلم إرادة التكرار ، واختاره في الحدائق « 5 » ، تحصيلا ليقين البراءة .
وفيه : أنّه لا يقين بالشغل بأزيد من المرة . وما أبعد ما بينه وبين الأصبهاني حيث اقتصر على الخبرين الأخيرين ، ثمّ قال :
« ويمكن أن يكونا بمعنى أنّه يحجّ عنه إن بقي من ثلثه شيء بعد وصيته مقدمة عليه ، بمعنى أنّه يخرج من الثلث ، فلا يفهم التكرار أصلا » « 6 » . ولكنه كما ترى . واقتصر في المدارك في الاستدلال على التكرار المزبور على الخبر الأخير ، ثمّ قال : « ولا يخفى أنّ ذلك إنّما يتم إذا علم منه إرادة التكرار على هذا الوجه وإلّا اكتفي بالمرتين لتحقّق التكرار بذلك كما يكفي المرة مع الإطلاق » « 7 » .
وفيه : أنّ من المعلوم عدم كون لفظ « التكرار » عنوانا للوصية كي يكون المدار على تحقق مفهومه ، وإنّما الكلام فيما إذا كان عنوانها اللفظ المزبور في النصوص .
وقد يقال : إنّ محل فرضه بعد العلم بالوصية بثلثه ، كما عساه يومئ إليه قوله في الخبر الأوّل : « أوصى إليّ » ، ولكن اقتصر على ذكر المصرف المزبور فهل يحجّ عنه مرة ويصرف الباقي في غيره من وجوه البر أو يحمل على صرفه أجمع فيه ؛ لأنّ تكراره برّ أيضا ؟ ويحتمل ارادته ، بل لعلّ ظاهر الوصية بالثلث مع الاقتصار على المصرف المخصوص يقتضي إرادة صرف الجميع فيه .
بل قد يدعى ظهور الاقتصار في الوصية بالحجّ عنه في إرادة الوصية بالثلث ، وأنّه يصرف في ذلك وإن لم يوص بالثلث بغير اللفظ المزبور ، نحو ما لو قال : « اخرجوا ردّ المظالم » أو « تصدقوا عني » ونحو ذلك .
ولعلّ مراد الشيخ ومن تبعه ذلك لا الحمل على التكرار تعبّدا ، وإن كان ظاهر اللفظ خلافه ؛ ضرورة استبعاد مثل ذلك من « 8 » مثله .
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 137 ، ح 513 . الوسائل 11 : 171 ، ب 4 من النيابة في الحج ، ذيل الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 11 : 171 ، ب 4 من النيابة في الحج ، ح 1 ، وفيه : « محمّد بن الحسن » .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) التهذيب 5 : 408 ، ذيل الحديث 1418 .
( 5 ) الحدائق 14 : 298 - 299 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 178 .
( 7 ) المدارك 7 : 143 .
( 8 ) في بعض النسخ : « في » .