فلو فرض كونها عينا ونمت كان النماء له . نعم إذا لم يكن ثمّ تعارف ولا قرينة لم يجب تسليمها إلّا بعد العمل ، كما أوضحنا الكلام فيه في محلّه . بل لو فرض كون المستأجر وصيا أو وكيلا ودفع مع فرض عدم القرينة على الإذن له في ذلك كان ضامنا [ 1 ] ، هذا . و [ المختار أنّه إذا توقّف حجّ الأجير على دفع الأجرة ولم يدفعها الوصي فلا ريب في كون المتجه فيه انتظار وقت الامكان ] [ 2 ] . نعم لو علم عدم التمكّن مطلقا اتجه القول بجواز الفسخ لهما [ 3 ] . وعلى كلّ حال إنّما يستحق الأجرة المسماة إذا جاء بالعمل المستأجر عليه ( فإن خالف ما شرط عليه ) مما هو معيّن للعمل المراد لم يستحقها قطعا ، لكن ( قيل ) [ 4 ] : ( كان له أجرة المثل ) [ 5 ] ، ولذا قال المصنّف : ( والوجه أنّه لا اجره ) له ضرورة كونه من المتبرّع [ 6 ] .
[ من أوصى أن يحجّ عنه ولم يعيّن المرات ] :
المسألة ( الثانية : من أوصى أن يحجّ عنه ولم يعيّن المرّات فإن لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرة ) [ 7 ] .
( وإن علم إرادت والتكرار ) المستوعب لماله ( حجّ عنه حتى يستوفى الثلث من تركته ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لكونه تفريطا .
[ 2 ] لكن في الدروس : « إذا توقّف حجّ الأجير على دفع الأجرة ولم يدفعها المستأجر فالأقرب أن له الفسخ » « 1 » .
وهو كما ترى إذا كان مراده المفروض الّذي لا ريب في كونه المتجه فيه انتظار وقت الامكان .
[ 3 ] للضرر .
[ 4 ] والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه « 2 » [ كان له أجرة المثل ] .
[ 5 ] وهو كما ترى .
[ 6 ] بل يمكن عدم خلاف الشيخ ؛ لأنّه إنما قال في المبسوط : « فإن تعدى الواجب ردّ إلى أجرة المثل » . ويجوز أن يريد من استؤجر على الحجّ واشترط عليه طريق مخصوص ونحوه على وجه لا يقتضي تشخيص العمل فخالف ردّ إلى أجرة المثل في المشروط ، وأمّا الشرط الّذي خالف فيه فلا اجرة له . نعم يبقى عليه ما قيل : من أنّ المتجه على هذا التقدير مراعاة التوزيع لا الرجوع إلى أجرة المثل « 3 » ، وإن كان فيه ما عرفت سابقا ، فتأمّل جيّدا .
[ 7 ] التي تحصل بها الطبيعة الموصى بها ، كما في قواعد الفاضل « 4 » وغيرها ، نحو ما لو أمر السيد عبده - على ما حقق في محلّه - لأصالة البراءة وغيرها . بل يمكن دعوى دلالة اللفظ على إرادة ذلك ، فلا وصية حينئذ بالزائد كما لا أمر به . بل لو سلم دعوى صدق تحقق الوصية بالحج بتعدد الحجّ عنه في سنة واحدة ، إلّا أنّ فيه مزاحمة لحق الوارث المقتضي لوجوب الاقتصار على أقل ما يتحقق به الوصية إلّا مع رضاه لو فرض انحصار الوصية في اللفظ المزبور كما في نظائره .
[ 8 ] بلا خلاف .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 325 .
( 2 ) المبسوط 1 : 299 .
( 3 ) المدارك 7 : 142 .
( 4 ) القواعد 1 : 412 .