هذا كلّه إذا لم يكن في الحجّ الموصى به حجّ إسلام ، وإلّا احتسب من الأصل ثمّ تكرر الحجّ بقدر الثلث ، كما هو واضح ، واللّه أعلم .
[ من أوصى أن يحجّ عنه كلّ سنة بقدر معيّن فقصر عن قيمة الحجّ ] :
المسألة ( الثالثة : إذا أوصى « 1 » أن يحجّ عنه كلّ سنة بقدر معيّن ) من غلّة بستان ونحوها ( ف ) اتفق أنّه ( قصر ) ذلك القدر عن قيمة الحجّ ( جمع نصيب سنتين واستؤجر به لسنة . وكذا لو قصر ذلك أضيف إليه من نصيب الثالثة ) [ 1 ] . [ هذا بناء على معلومية إرادة الموصي صرف ذلك في الحج أو ظهور الوصية فيه ] .
أمّا إذا علم ذلك ففي الحجّ مما يمكن ، أو العود ميراثا ، أو الصرف في وجوه البرّ إن لم يرج إمكان إنفاذ الوصية فيما يأتي من السنين وإلّا انتظر ؟ وجوه قد ذكرنا تحريرها في كتاب الوصية [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه . بل في المدارك : « هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب » « 2 » . وفي كشف اللثام نسبته إلى عملهم « 3 » :
1 - لخبر علي بن محمد الحضيني : كتب إلى أبي محمد عليه السّلام أنّ ابن عمي أوصى أن يحجّ عنه بخمسة عشر دينار في كلّ سنة وليس يكفي ما تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تجعل حجتين في حجّة ، فإنّ اللّه تعالى عالم بذلك » « 4 » .
2 - وخبر إبراهيم بن مهزيار : كتب إليه عليه السّلام أعلمك يا مولاي أنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صير ربعها لك في كلّ سنة حجّة بعشرين دينارا وأنّه قد انقطع طريق البصرة فتضاعفت المؤن على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا ، وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجهم ، فكتب عليه السّلام : « تجعل ثلاث حجج في حجتين إن شاء اللّه » « 5 » . وضعفهما منجبر بما عرفت ، بل قيل : إنّهما صحيحان في طريق الفقيه « 6 » .
وقد يقال : إنّهما مبنيان على معلومية إرادة الموصي صرف ذلك في الحجّ ، أو ظهور الوصية فيه ، وأنّ القدر المخصوص إنّما كان لأنّه يفي به كما يومئ إليه قوله في الخبر الثاني : « وأنّه قد انقطع . . . إلى آخره » ، فمع فرض قصوره يصرف غيره من الأقدار فيه عملا بالوصية التي لم يعتبر في إنفاذها كون الحجّ بقدر مخصوص بناء على ما عرفت .
[ 2 ] وحينئذ فلا وجه لما في المدارك من إمكان المناقشة : « بأنّ انتقال القدر المعيّن بالوصيّة إنّما يتحقق مع إمكان صرفه فيها ، ولهذا وقع الخلاف في أنّه إذا قصر المال الموصى به عن الحجّ هل يصرف في وجوه البرّ أو يعود ميراثا فيمكن إجراء مثل ذلك هنا ؛ لتعذر صرف القدر الموصى به في الوصية ، والمسألة محل تردد وإن كان المصير إلى ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قرب » « 7 » ؛ ضرورة أنّ ذلك في غير المفروض » .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « الميت » .
( 2 ) المدارك 7 : 144 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 179 .
( 4 ) الكافي 4 : 310 ، ح 2 . الوسائل 11 : 170 ، ب 3 من النيابة في الحج ، ح 1 ، وفيهما : « الحصيني » .
( 5 ) الوسائل 11 : 170 ب 3 من النيابة في الحج ، ح 2 .
( 6 ) الحدائق 14 : 297 .
( 7 ) المدارك 7 : 144 - 145 .