والتحقيق أنّ الفرض الثاني ، لا الأوّل الّذي أطلق عليه اسم الفاسد [ 1 ] .
كما لا محيص حينئذ بناء على ذلك عن القول بانفساخ الإجارة إذا فرض كونها معيّنة ، وعود الأجرة لصاحبها ، وأنّه يجب على النائب الإعادة للحجّ من قابل بنيّة النيابة من غير عوض [ 2 ] .
فيجزي حينئذ عن المنوب مع فرض وقوعه منه ، وإلّا استأجر الولي من يحجّ عنه .
بخلاف الإجارة المطلقة ، فإنّ الظاهر عدم انفساخها ، كما أنّ الظاهر الاجتزاء بالحج من قابل عن الحجّ ثانيا ويستحق به الأجرة [ 3 ] .
وحينئذ فالمتجه بقاء لزوم العقد هنا ، ويعيد الحجّ من قابل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في النص والفتوى .
واحتمال أنّ هذا الاطلاق مجاز لا داعي إليه ، بل هو مناف لجميع ما ورد في بيان المبطلات في النصوص من أنّه قد فاته الحجّ ولا حجّ له ونحو ذلك مما يصعب ارتكاب المجاز فيه . بل مقتضاه [ - احتمال المجازية ] أنّ الحجّ لا يبطله شيء أصلا ، وإنّما يوجب فعل هذه المبطلات الإثم ، والإعادة عقوبة .
وهو كما ترى . وخبرا المقام [ عن ابن عمار ] اللذان ستسمعهما « 1 » وإن كانا ظاهرين في أنّ الفرض الأوّل ، إلّا أنّه يجب حملهما على إرادة إعطاء اللّه تعالى للمنوب حجّة تامة تفضّلا منه وإن قصّر النائب في إفسادها وخوطب بالإعادة ، فلا محيص حينئذ عن القول بأنّ الفرض الثاني .
[ 2 ] لأنّه هو الحجّ الذي أفسده وخوطب بإعادته .
[ 3 ] 1 - أمّا الأوّل فلأنّه الأصل في كلّ إجارة معينة لم يأت بها المستأجر فيما عيّن له من الزمان . ودعوى أنّ ذلك من الاضطرار الشرعي كقضاء بعض الأشواط ونحوه مما لا يقدح في التعيين واضحة الفساد ، فتعاد الأجرة حينئذ ؛ لانفساخ ما أوجبها من العقد .
ولا ينافي ذلك وجوب الحجّ عليه من قابل عن المنوب بخطاب شرعي من غير عوض .
2 - وأمّا الثاني فلأنّ الفرض كون الإجارة مطلقة ، ففساد الفرد لا يقتضي انفساخها وإن قلنا بوجوب التعجيل فيها ، لكنه لا على وجه يتعيّن به المستأجر عليه بحيث إذا فات تنفسخ الإجارة لفوات المحل .
نعم عن الشهيد احتمال تسلّط المستأجر على الفسخ « 2 » ؛ لفوات التعجيل ، مع أنّه مناف لأصالة اللزوم وغيرها ، ولذا صرّح بعدمه الفاضل في القواعد « 3 » .
[ 4 ] بل الظاهر أنّه يكتفى به عن خطاب الإجارة وخطاب الافساد كالمستطيع إذا أفسد حجه ، فإنّه يحجّ من قابل ويكتفى به عن خطابي الاستطاعة والافساد .
وليس من التداخل المحتاج إلى الدليل المخصوص ، بل هو من التداخل المفهوم من دليل السببين .
ودعوى أنّ الحجّ بافساده له انقلب لنفسه ؛ لأنّه غير المستأجر عليه مثلا ، فهو كما إذا اشترى الوكيل في شراء شيء بصفة ما
هامش
( 1 ) يأتيان في ص 290 .
( 2 ) الدروس 1 : 323 .
( 3 ) القواعد 1 : 414 .