( ولو تبرّع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته ) إن كانت مشغولة ، وأعطي ثواب الحجّ إن لم تكن [ 1 ] .
من غير فرق في الميت بين أن يكون عنده ما يحجّ به عنه أم لا ، وبين إيصائه به وعدمه ، وبين قرب المتبرّع للميت وعدمه ، وبين وجود المأذون من الميت أو وليه وعدمه [ 2 ] .
أمّا الحي فلا تجوز النيابة عنه باذنه فضلا عن التبرّع في الواجب مع تمكنه منه [ 3 ] .
نعم تجوز عنه في المندوب مع التبرّع فضلا عن الإذن [ 4 ] .
سواء كان قادرا أو عاجزا [ 5 ] .
بل لا فرق [ 6 ] بين من كان عليه حجّ واجب مستقرا كان أو لا وغيره ، تمكن من أدائه ففرط أو لم يفرط ، بل يحجّ الآن بنفسه واجبا ويستنيب غيره في التطوّع [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل النصوص « 1 » مستفيضة أو متواترة فيه .
[ 2 ] 1 - كلّ ذلك لاطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات .
2 - وثبوت مشروعية النيابة عنه مع تعذر الإذن عنه .
3 - وأنّ الحجّ مع شغل الذمة به كالدين الّذي لا إشكال في جواز التبرّع به مع النهي فضلا عن عدم الإذن .
4 - وأصل عدم اشتراط حصولها منه حال حياته .
5 - وعدم تعلّق الغرض بما يقابلها من ماله .
خلافا لمالك وأبي حنيفة فأسقطا فرضه إن مات بلا وصية ، وأخرجاه من الثلث إن أوصى « 2 » .
[ 3 ] عندنا ؛ للأصل وغيره .
[ 4 ] عندنا ، خلافا للشافعي ولأحمد في رواية « 3 » .
[ 5 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل النصوص « 4 » به مستفيضة أو متواترة .
[ 6 ] عندنا .
[ 7 ] خلافا لأحمد فلم يجز الاستنابة فيه ما اشتغلت ذمته بالواجب ؛ إذ لا يجوز له فعله بنفسه ، فالاستنابة أولى « 5 » .
وفيه :
إنّ عدم جواز فعله له لاخلاله بالواجب ، ولذا لو أخلّت الاستنابة به لقصور النفقة ونحوه لم يجز عندنا أيضا ، لا أنّ عدم جوازه ؛ لعدم مشروعيته في حقه كي تمنع النيابة فيه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 11 : 77 ، ب 31 من وجوب الحج .
( 2 ) المجموع 7 : 112 .
( 3 ) المجموع 7 : 114 ، 116 .
( 4 ) انظر الوسائل 11 : 196 ، ب 25 من النيابة في الحج .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 180 .