( و ) كيف كان فلا إشكال في أنّه أي الحاضر ( يجب أن يتولى ذلك بنفسه ) مع جامعيته لشرائط التكليف بمعنى نيته له وان طيف به على دابة ونحوها . وحينئذ فلا ينافي ما في المتن [ 1 ] من أنّه ( لو حمله حامل فطاف به أمكن أن يحتسب لكلّ منهما طوافه عن نفسه ) .
فينوي الحامل بحركته الذاتية الطواف لنفسه ، والمحمول بحركته العرضية كذلك [ 2 ] .
بل [ الظاهر ] [ 3 ] أنّ المحمول إذا كان مغمى عليه أو صبيا جاز للحامل نية طوافه مع طواف نفسه [ 4 ] .
بل الظاهر جواز احتساب الحامل والمحمول ذلك لهما وإن كان الحمل بأجرة [ 5 ] .
نعم إن استأجره غيرهما للحمل في غير طوافه لم يجز الاحتساب [ لنفسه ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا ينافي ما في المتن ( و ) غيره .
[ 2 ] قال الهيثم بن عروة التميمي للصادق عليه السّلام : إنّي حملت امرأتي ثمّ طفت بها وكانت مريضة في البيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي فهل تجزيني ؟ فقال : « نعم » « 1 » .
فما عن الشافعي من عدم جواز ذلك - لاستلزامه النية بفعل واحد طواف شخصين « 2 » - واضح الفساد ؛ لمنع الملازمة أوّلا ، ومنع بطلان اللازم ثانيا ؛ لجواز حمل اثنين فصاعدا له .
[ 3 ] [ كما ] من ذلك [ - مما تقدم ] يظهر [ ذلك ] .
[ 4 ] كما نطق به صحيح حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام : في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزي ذلك عنها وعن الصبي ؟
فقال : « نعم » « 3 » .
وما عن الايضاح من أنّه إنّما يجوز على القول بجواز ضمّ نية التبرد إلى نية الوضوء « 4 » في غير محلّه ؛ ضرورة صدق الطواف على كلّ منهما .
[ 5 ] واستحقاق الحمل عليه في حال طوافه لا ينافي احتسابه له ؛ إذ هو كما لو استؤجر لحمل متاع فطاف وهو يحمله ، فإن الطواف به لا معنى له إلّا الحمل . لكن عن أبي علي منعه « 5 » ؛ لاقتضاء الاستئجار استحقاق هذه الحركة عليه لغيره ، فلا يجوز له صرفها إلى نفسه كالاستئجار للحج . بل عن الفاضل في المختلف استحسانه « 6 » ، إلّا أنّه قال : « والتحقيق أنّه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما ، وإن استؤجر للطواف لم يجز عن الحامل » « 7 » . ولعلّه لأنّه على الثاني كالاستئجار للحجّ ، ولكن الظاهر انحصاره في الطواف بالصبي والمغمى عليه ، فإنّ الطواف بغيرهما إنّما هو بمعنى الحمل .
[ 6 ] بل قد يناقش في الأوّلين أيضا بأنّه إذا جاز تبرّعا الطواف بهما مع احتساب طوافه لنفسه كما أومأ إليه صحيح حفص جاز الإجارة عليه . وليس هو كالاستئجار للحجّ ، بل أقصاه اشتراك الطوافين بمقدمة واحدة ، وهو حركته المخصوصة التي تكون سببا لحصول الطواف من كلّ منهما ، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 395 ، ب 50 من الطواف ، ح 2 .
( 2 ) الام 2 : 211 .
( 3 ) الوسائل 13 : 396 ، ب 50 من الطواف ، ح 3 .
( 4 ) الايضاح 1 : 278 .
( 5 ) نقله في المختلف 4 : 185 .
( 6 ) المختلف 4 : 185 .
( 7 ) المختلف 4 : 186 .