بل قد يقال باندراج الحائض في ذلك [ 1 ] . ولعلّه لا بأس به إذا فعلت ذلك بعد غيبتها وطهارتها ، لا أنّه يطاف عنها مع حضورها حال حيضها ، بل جعل المدار على ذلك في صحة الاستنابة عنها في الطواف متجه . وكيف كان ف [ الظاهر ] [ 2 ] جواز الاستنابة للغائب مطلقا [ 3 ] . بل [ الظاهر ] [ 4 ] ذلك وإن تمكن من الحضور . وإن كان لا يخلو من إشكال في بعض الأفراد كما أنّ [ 5 ] تحديد الغيبة بعشرة أميال لا يخلو منه كذلك أيضا [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم تمكنها من الطهارة كالمبطون . بل في كشف اللثام التصريح به ، قال : « ومن أصحاب الأعذار أو الغيبة الحائض إذا ضاق الوقت أو لم يمكنها المقام حتى تطهر ، ولا يكون لها العدول إلى ما يتأخّر طوافه . كما يحمل عليه صحيح أبي أيوب الخزاز قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه رجل فقال : أصلحك اللّه إنّ معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها ، قال : فأطرق وهو يقول : « لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها ولا يقيم عليها جمالها ثمّ رفع رأسه إليه فقال : تمضي فقد تم حجها » « 1 » . وهي داخلة فيمن لا يستمسك الطهارة إذا ضاق الوقت ، وإلّا لم تستنب للطواف إلّا إذا غابت ، فلا يطاف عنها ما دامت حاضرة وإن علمت مسيرها قبل الطهر . وفي الدروس : وفي استنابة الحائض عندي تردد » « 2 » . قلت : لعلّه من ذلك ومن عدم قابليتها لوقوع الطواف الذي هو كالصلاة منها ، فكذا نائبها ، ومن بطلان متعتها وعدولها إلى حجّ الإفراد لو قدمت إلى مكة حائضا وقد تضيق وقت الوقوف ؛ إذ لو كانت النيابة في الطواف مشروعة في حقها لصحت متعتها .
ومن هنا قال في المدارك : « إنّ الحيض ليس من الأعذار المسوّغة للاستنابة في الطواف » . نعم حكى فيها عن جده جواز استنابة الحائض في طواف الحجّ وطواف النساء مع الضرورة الشديدة اللازمة بانقطاعها عن أهلها في البلاد البعيدة . ثمّ قال : « وهو غير بعيد » ، بل قوّى الجواز في طواف النساء ، بل قال : « إنّ مقتضى صحيح أبي أيوب السابق جواز تركه والحال هذه « 3 » » . قلت : هو وإن كان كذلك إلّا أنّه بقرينة عدم القائل به يجب حمله على الاستنابة .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر المتن .
[ 3 ] بل هو صريح الدروس والقواعد ومحكي الجامع وغيره « 4 » . بل في كشف اللثام : « كأنّه لا خلاف فيه حيّا كان أو ميتا ، والأخبار « 5 » به متظافرة ، ويؤيّده جواز الحجّ والعمرة عنه » « 6 » .
[ 4 ] [ كما ] لعلّ ظاهر الاطلاق [ ذلك ] .
[ 5 ] [ ك ] ما عن ابن سعيد من [ تحديد الغيبة بذلك ] « 7 » .
[ 6 ] وإن شهد له مرسل ابن أبي نجران عن الصادق عليه السّلام : سئل كم قدر الغيبة ؟ قال : عشرة أميال » « 8 » ضرورة ظهور الاستنابة فيه في المندوب بدون ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 452 - 453 ، ب 84 من الطواف ، ح 13 ، وفيه : « أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخراز » ، مع اختلاف .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 169 - 170 .
( 3 ) المدارك 7 : 129 .
( 4 ) الدروس 1 : 322 . القواعد 1 : 411 . الجامع للشرائع : 200 . المعتبر 2 : 771 .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 190 ، ب 18 من النيابة في الحج ، و 13 : 397 ، ب 51 من الطواف .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 168 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 200 .
( 8 ) الوسائل 11 : 190 ، ب 18 من النيابة في الحج ، ح 3 ، وفيه : « مقدار » بدل « قدر » .