وكيف كان فمتى انفسخت الإجارة وكان الاستئجار واجبا استأجر من موضع الصدّ مع الامكان ، إلّا أن يكون بين الميقات ومكة فمن الميقات ؛ لوجوب إنشاء الإحرام منه . ( وإذا استؤجر فقصرت الأجرة ) عن نفقة الحجّ ( لم يلزم ) المستأجر ( الاتمام ) [ 1 ] . ( وكذا لو فضل « 1 » عن النفقة لم يرجع « 2 » عليه بالفاضل ) [ 2 ] . من غير فرق في ذلك بين أن يكون قد قبض الأجرة أو لا ، فيطالب بها جميعها أو بعضها مع عدم القبض ، ويجب على المستأجر الدفع إليه [ 3 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( لا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن المعارض .
[ 2 ] لذلك أيضا ؛ ولأنّ من كان عليه الخسران كان له الجبران .
[ 3 ] وكأنّ تعرض المصنّف وغيره لذلك مع وضوحه وعدم الخلاف فيه بيننا نصا وفتوى ؛ لتعرض النصوص له وللتنبيه على خلاف أبي حنيفة المبني على ما زعمه من بطلان الإجارة « 3 » ، فلا يجب حينئذ على المستأجر الدفع للأجير . نعم عن النهاية والمبسوط والمنتهى استحباب الاتمام في الأوّل « 4 » ؛ لكونه من المعاونة على البر والتقوى . والتذكرة والمنتهى والتحرير وغيرها استحباب الردّ في الثاني « 5 » ، تحقيقا للاخلاص في العبادة . بل عن المقنعة : أنّه « قد جاءت رواية : أنّه » إن فضل مما أخذه فإنّه يرده إن كانت نفقته واسعة ، وإن كان قتر على نفسه لم يرده » ثمّ قال : « وعلى الأوّل العمل ، وهو أفقه » « 6 » . ولعلّه أشار بذلك إلى خبر مسمع قال للصادق عليه السّلام : « أعطيت الرجل دراهم يحجّ بها عنّي ففضل منها شيء فلم يرده عليّ ، فقال : « هو له ، لعلّه ضيّق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة » « 7 » . إلّا أنّه كما ترى ضعيف الدلالة على ذلك ، خصوصا مع ملاحظة خبر محمد بن عبد اللّه القمي قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يعطي الحجّة يحجّ بها فوسّع على نفسه فيفضل منها أيردها عليه ؟ قال : « لا ، هو له » « 8 » . هذا . وفي كشف اللثام : أنّه « إن شرطا في العقد الاكمال أو الرد لزم » « 9 » .
وفيه : أنّه يمكن منع صحة مثل هذا الشرط في عقد الإجارة للجهالة ، كما هو واضح ، والأمر سهل .
[ 4 ] 1 - للأصل . 2 - ومرسل ابن أبي نجران عن الصادق عليه السّلام : سئل الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكة ؟ قال :
« لا ، ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب » « 10 » . 3 - ولأنّ المريض المستمسك طهارته إذا لم يستقل بالمسير حمل وطيف به كما قال الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار : « الكسير يحمل ويطاف به ، والمبطون يرمي ويطاف عنه ويصلّى عنه » « 11 » .
4 - وسأل صفوان أبا الحسن عليه السّلام : عن [ الرجل ] المريض يقدم مكّة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا أن يأتي بين الصفا والمروة ؟
قال : « يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى يمس الأرض قدميه في الطواف ، ثمّ يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان معتلّا » « 12 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فضلت » .
( 2 ) في الشرائع زيادة : « المستأجر » .
( 3 ) المجموع 7 : 139 .
( 4 ) النهاية : 279 . المبسوط 1 : 322 . المنتهى 13 : 149 .
( 5 ) التذكرة 7 : 160 . المنتهى 13 : 148 . التحرير 2 : 98 .
( 6 ) المقنعة : 442 .
( 7 ) الوسائل 11 : 179 - 180 ، ب 10 من النيابة في الحج ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 180 ، ح 2 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 160 .
( 10 ) الوسائل 11 : 190 ، ب 18 من النيابة في الحج ، ح 3 .
( 11 ) الوسائل 13 : 394 ، ب 49 من الطواف ، ح 6 .
( 12 ) الوسائل 13 : 389 ، ب 47 من الطواف ، ح 2 .