تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
( الحجّ في المستقبل لم يلزم ) المستأجر ( اجابته ) [ 1 ] . [ و ] ما ( قيل ) من أنّه ( يلزم ) إجابته [ ضعيف ] [ 2 ] . و [ الظاهر ] [ 3 ] إرادة ما إذا رضي المستأجر بضمان الأجير بمعنى استئجاره ثانيا بالمتخلّف من الأجرة ولو معاطاة ، فإنّه حينئذ لا إشكال فيه . كما لا إشكال في استحقاق الحجّ عليه سنة أخرى لو فرض إطلاق الإجارة ؛ ضرورة عدم انفساخها بتعذّر أحد أفرادها . بل الظاهر عدم الخيار لأحدهما في ذلك [ 4 ] . أمّا لو صد بعد الإحرام ودخول الحرم أو بعد الإحرام فإنّه وإن كان الحكم فيه كالأوّل أيضا من انفساخ الإجارة والرجوع بما قابل المتخلّف في المختار [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل ( و ) غيره خلافا ل [ ذلك ] . [ 2 ] لوضوح ضعفه وإن نسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمهذب « 1 » . بل ربّما قيل : إنّه ظاهر المبسوط والسرائر « 2 » وغيرهما . [ 3 ] [ كما ] لذا حمله غير واحد على [ ذلك ] . [ 4 ] للأصل وغيره . خلافا لما عن الشهيد من أنّه يملكانه في وجه قوي « 3 » ، إلّا أنّه كما ترى . [ 5 ] إلّا أنّ فيه خلافا ، فإنّ المحكي عن الخلاف : « أنّ الاحصار بعد الإحرام كالموت بعده في خروج الأجير عن العهدة ، وعدم وجوب ردّ شيء عليه » « 4 » . وإن كان لا يخفى ضعفه ؛ لعدم الدليل ، والاتفاق على عدم الإجزاء إذا حجّ عن نفسه فكيف أجزأ عن غيره ؟ ! واختصاص نص الإجزاء « 5 » بالموت ، فحمله عليه قياس . لكنه رحمه اللّه نظمه مع الموت في سلك ، واستدل عليه بإجماع الفرقة مع أنّ الحكم فيما نحن فيه منصوص لهم لا يختلفون فيه . ومن هنا قال في كشف اللثام : « ظني أنّ ذكر الاحصار من سهو قلمه الشريف أو قلم غيره » « 6 » . وعلى كلّ حال فيمكن أن يكون تقييد المصنّف بذلك [ - بما قبل الاحرام ] إشارة إلى هذا الخلاف لا لاختياره الإجزاء كما ظن . ولعلّ هذا أولى مما عن المسالك من أنّه « يمكن أن يكون فائدة التقييد بقبلية الإحرام ودخول الحرم الاحتراز عما لو كان بعدهما ، فإنّه لا يتحقق استعادة الأجرة مطلقا ، بل يبقى على الأحكام إلى أن يأتي ببقية المناسك مع الامكان » إلى أن قال : « إلّا أنّ قيد دخول الحرم لا مدخل له في ذلك ، بل مجرد الإحرام كاف فيه » « 7 » . لإمكان مناقشته بما في المدارك من « أنّه إن أراد بقوله : « مع الإمكان » إمكان الإتيان ببقية المناسك في ذلك العام فهو آت مع الصد قبل الإحرام ، وإن أريد به ما هو أعم من ذلك لم يكن مستقيما ؛ إذ المصدود يتحلل بالهدي ، ولو صابر ففاته الحجّ تحلل بالعمرة كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه » « 8 » . ولا اجرة له عليها ؛ لأنّه فعلها متحللة . وإن كان قد تدفع بأنّ مراده ما أشار إليه الكركي في فوائده على الكتاب من أنّ المحرم في بعض الأحوال يبقى على أحرامه حتى يأتي بالمناسك « 9 » ؛ لعدم تمكّنه من الهدي أو العمرة التي يتحلل بها ، ومثله قد يقال بعدم استعادة الأجرة فيه وإن استمر على ذلك إلى السنة القابلة وكان أجيرا على الحجّ في السنة الماضية . وذلك لأنّه بتلبّسه بالحجّ في هذه السنة كان كمن حجّ فيها وإن انتقل تكليفه اضطرارا إلى السنة القابلة ببقية المناسك ؛ إذ هو حينئذ كمن أدرك اضطراري الحجّ ومن فاته بعض الأجزاء التي تقضى بعد فوات الوقت .
هامش
( 1 ) المقنعة : 443 . النهاية : 278 . المهذب 1 : 268 - 269 . ( 2 ) المبسوط 1 : 323 . السرائر 1 : 629 . ( 3 ) الدروس 1 : 323 . ( 4 ) الخلاف 2 : 390 . ( 5 ) انظر الوسائل 11 : 185 ، ب 15 من النيابة في الحج . ( 6 ) كشف اللثام 5 : 159 . ( 7 و 8 ) المسالك 2 : 176 . المدارك 7 : 127 . ( 9 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 368 .