تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بل لو شرط عليه عدم استحقاق اجرة مع عدم الإتيان به على الوجه المخصوص أشكل صحة الإجارة [ 1 ] . وإن أريد بشرطية الطريق [ 2 ] [ ف ] معنى الشرطية التي هي في العقود التزام بأمر خارجي عمّا قوبل بالعوض في العقد ، فلا محيص عن القول باقتضاء التخلّف الخيار في الفسخ ودفع أجرة المثل ، وعدمه ودفع الأجرة تماما نحو الشرط في البيع وغيره من عقود المعاوضة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ تشخيص العمل على وجه لا يصدق عليه أنّه بعض العمل المستأجر عليه لا يتبع شرط المستأجر ، وإنّما هي تابعة لمشخصاته الخارجية ، والفرض صدق الإتيان ببعض العمل المستأجر عليه وإن خالف التشخيص الذي صدر من المستأجر ، فيرجع الشرط المزبور حينئذ إلى استئجار على عمل بلا اجرة ، اللهمّ إلّا أن يفرض الشرط على وجه يقتضي اسقاطه لما استحقه بعقد الإجارة من التقسيط ، وهو غير ما نحن فيه . [ 2 ] [ الواردة ] في كلامهم . [ 3 ] إذ ليس للشرط قسط من الثمن على وجه التوزيع . ودعوى أنّ نحو هذا الشرط في خصوص الإجارة كذلك لا دليل عليها . وإنّما أوجبنا أجرة المثل في الفرض مع الفسخ لوصول العمل إلى المستأجر مع عدم صدق التبرّع به ، فيبقى على مقتضى أصالة احترام عمل المسلم الّذي كان مقابلا بمقتضى عقد الإجارة بشيء من الأجرة ، فمع الفسخ يرجع إلى قيمته . وبذلك كلّه ظهر لك المراد في جملة من عبارات الأصحاب والنظر في جملة أخرى ، وخصوصا ما أطنب به الأصبهاني في شرحه من كثره التشقيقات والاحتمالات الظاهرة في صدورها منه قبل أن يعضّ على العلم بضرس قاطع . ومن ذلك ما ذكره في صورة إرادة الشرطية المقابلة للجزئية - وكون المراد بالطريق ما قبل الميقات لا منه - من أنّه « إن نوى الشرطية بمعنى عدم استحقاق الأجرة على تقدير المخالفة لم يستحق الأجير حينئذ شيئا ، اتحد الميقات أولا ، تعلّق غرض بالطريق أم لا ، وإلّا فإن تعلّق غرض بالطريق فإمّا أن يتحقق الغرض أو أفضل منه مع المخالفة - كأن يكون الغرض التأدي إلى ميقات مخصوص فخالف الطريق وسار إلى ذلك الميقات أو أفضل منه أو مساويه - فيجزيه ما فعله ويستحق به الأجرة كاملة ، وإمّا أن يفوت الغرض ففيه الأوجه التي عرفتها فساد المسمى واستحقاق أجرة المثل ، وعدم الفساد مع رد التفاوت أو لا معه ، ووجه رابع هو عدم استحقاق شيء لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، وخامس وهو التفصيل بأنّه إن كان الغرض شيئا متعلّقا بما استؤجر له كالميقات والاحتياط للوجوب من باب المقدمة لم يستحق شيئا ، أو استحق أجرة المثل ، أو المسمى مع الرد ، وإلّا كالمرور على أخ أو ضيعة استحق المسمى كاملا ، وإن لم يتعلّق به غرض استحق المسمى كاملا أو مع الرد » « 1 » ، إذ هو جميعه كما ترى . وقس على هذا ما تركناه من كلامه فإنّه أيضا كذلك . ومن الغريب عدم فرقه بين الشروط في عقود المعاملة والشروط الشرعية لمشروط التي يجري فيها قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه . والتحقيق ما عرفت ، ولا ينافيه ما في كلام الأصحاب هنا من ردّ التفاوت بعد أن حملنا كلامهم على إرادة الجزئية من الشرطية لا معناها الّذي ذكرناه ، وهو متجه على قواعد الإجارة .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 165 - 166 .