تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
نعم ( لو مات قبل ذلك لم يجز ) ما وقع منه قبل الإحرام قطعا [ 1 ] . [ والمختار أنّ ] في الفرض ( عليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلّف من الطريق ذاهبا وعائدا ) مع فرض اشتراط المباشرة في الحجّ كي يتجه انفساخ الإجارة حينئذ بموته ، فيحتاج إلى التقسيط المزبور [ 2 ] . بل ينبغي القطع به مع فرض دخول قطع المسافة كذلك في العمل المستأجر عليه [ 3 ] . لكن ينبغي حينئذ تعيين المسافة ، وإلّا بطلت الإجارة [ 4 ] . وهل يجزي [ الطريق ] غير المعيّن عنه مع رضاء المستأجر على وجه يلحقه التقسيط أيضا ؟ وجهان . وعلى كلّ حال فلا إشكال بل ينبغي القطع بعدم التوزيع مع التصريح بإرادة نفس العمل على وجه لا يستحق الأجير على مقدمات العمل شيئا إذا فرض صحة نحو ذلك . وإنّما الإشكال فيما لو أطلق الإجارة على الحجّ فهل يدخل فيها قطع المسافة ذهابا وإيابا على وجه يقتضي التوزيع والتقسيط أو لا يدخل ، وإنّما يراد نفس العمل ، فلا تستحق المقدمات حينئذ شيئا ، نعم يختص التوزيع على فعل بعض العمل كما لو أحرم - مثلا - ومات قبل دخول الحرم ؟ [ 5 ] والتحقيق : أنّ المقدمات ملحوظة لكن في زيادة قيمة العمل نحو ملاحظة الأوصاف في المبيع ، لا على جهة التوزيع في الأجرة والثمن ، فإذا فرض وقوع بعض العمل لوحظت قيمة ذلك البعض على وجه يحتاج إلى تلك المقدمة ، فالتوزيع حينئذ بهذا المعنى في محلّه .
شرح
[ 1 ] بل إجماعا بقسميه . وإن ورد جملة من النصوص « 1 » بأنّه يعطى المنوب حجّة النائب إن كان قد حجّ سابقا ، وإلّا كتبه اللّه له حجّة مع فرض عدم مال للنائب يستأجر به عما في ذمته . لكن المراد منها - بعد حملها على تقصير النائب في الأداء وإتلاف الأجرة في غير الحجّ أو نحو ذلك - بيان وصول عوض للمنوب بدل دراهمه . وأنّ اللّه تعالى شأنه لا يضيع ماله إذا فرض وقوع ذلك ولم يعلم الولي ، بل استأجره واعتمد على أصالة عدم تقصير المسلم فيما يجب عليه . لا أنّ المراد منها الإجزاء حقيقة بحيث لو علم الولي بذلك وأمكنه الاستئجار عنه ثانيا وثالثا لم يجب عليه فإنّه من المقطوع ببطلانه ؛ ضرورة عدم فراغ المنوب عنه بمجرد الاستئجار ، بل لا بد من الفعل معه كما هو واضح . فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من العمل بهذه النصوص « 2 » غير مستأهل للالتفات ، كغيره من مخالفاته الناشئة عن اختلال الطريقة ، نعوذ باللّه منه . ( و ) هنا قال المصنّف [ ذلك ] . [ 2 ] وفاقا لجماعة من الأصحاب . [ 3 ] ضرورة اقتضاء قاعدة الإجارة ذلك على ما أوضحناه فيها . [ 4 ] للجهالة ؛ ضرورة شدة اختلافها ، فمع فرض ذكرها في عقد الإجارة كي يتجه التقسيط - الّذي لا وجه له مع فرض عدم ذكرها في العمل المستأجر عليه - لا بد من تعيّنها ، وإلّا كان فيه من الغرر ما لا يخفى ، ومن ذلك يعلم ما في إطلاقهم . [ 5 ] خيرة جماعة منهم الأوّل ، وآخرين الثاني .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 11 : 194 ، ب 23 من النيابة في الحج . ( 2 ) الحدائق 14 : 257 وما بعدها .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 274 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي